شرح
في استثناء ما يستثنى إلى دليل مقيّد ونكون كلَّما شككنا في لزوم ستر موضع كان المرجع هو إطلاق دليل الشرطية ؟ أولا إطلاق لها كذلك وإنّما يثبت منها ستر مواضع معيّنة ، حتى أنّه كلَّما شكّ في ستره فحيث لا إطلاق رافع للشكّ يكون المرجع هو أصالة البراءة عن اشتراطه ؟
فمنها : رواية الفضيل عن أبي جعفر عليه السّلام قال : صلَّت فاطمة عليها السّلام في درع وخمارها على رأسها ليس عليها أكثر مما وارت به شعرها وأذنيها ( 1 ) .
وتقريب دلالتها أنّه عليه السّلام نقل فعلها عليها السّلام لبيان صحّة صلاة المرأة مع ستر ما سترتها عليها السّلام ، وأنّه هو المقدار الأدنى لصحّتها . لكنّه لم يعلم منها أنّه عليه السّلام بصدد بيان صحة صلاة المرأة هكذا اختيارا ، إذ لعلّ مراده من النقل بيان شدّة حالها وفقرها حتّى أنّها لم تجد سوى درع وخمار فصلَّت فيهما . ومع التسليم :
فغاية مفادها صحة الصلاة بستر ما يستره الدرع والخمار ، فلو شكّ في أنّ الكفّين أو القدمين مثلا يستر به أم لا ، فليس فيها إطلاق يقتضي وجوب الستر واشتراطه .
نعم ، ظاهرها أنّها وارت جميع شعرها بخمارها . ومع التسليم : فغاية مفادها هو الاكتفاء في حال الاختيار بهذا المقدار ، وأمّا أنّه لا تجوز الصلاة بأقلّ منه ، فلا دلالة لها عليه ، كما لا يخفى .
ومنها : صحيحة عليّ بن جعفر أنّه سأل أخاه عليه السّلام عن المرأة ليس لها إلَّا ملحفة واحدة كيف تصلَّي ؟ قال : تلتفّ فيها وتغطَّي رأسها وتصلَّي ، فإن خرجت رجلها وليس تقدر على غير ذلك فلا بأس ( 2 ) .
فقه الرواية : أنّ الصحيحة لمكان ورودها في مقام الاضطرار وعدم وجدانها إلَّا ملحفة واحدة ، فلا تدلّ على الاحتزاء بما تضمّنته من الستر ، إلَّا أنّها يفهم( 1 ) الوسائل الباب 28 من أبواب لباس المصلي الحديث 1 و 2 .
( 2 ) الوسائل الباب 28 من أبواب لباس المصلي الحديث 1 و 2 .