شرح
تنبيه وتتميم حيث إنّ المسلمين في زماننا هذا مبتلون بنساء متهتّكات غير متستّرات وربّما يشتبهن فلا يعلم أنّها من المسلمات أو الكفّار ، فلا بأس بأن نبحث عن حكم النظر إلى المتهتّكات والكفّار ، ثم عن حكم صور الاشتباه تتميما لبحثنا هذا ، فنقول :
أما المتهتكات : فلا شكّ في أن مقتضى العمومات تساويهنّ لغيرهنّ من المحجوبات ، إلَّا أنّه ربّما يستفاد من بعض الأخبار جواز النظر إليهنّ . وتبيّن مقدار دلالته متوقّف على نقله ، فنقول : روى في « الكافي » و « الفقيه » عن عباد بن صهيب - في الموثّق - عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : سمعته يقول : لا بأس بالنظر إلى رؤس [ نساء خ يه ] أهل تهامة والأعراب وأهل السواد [ البوادي من أهل الذمّة العلوج لأنّهنّ إذا نهين لا ينتهين خ ل يه ] والعلوج لأنّهم إذا نهوا لا ينتهون . قال : والمجنونة والمغلوبة على عقلها ، ولا بأس بالنظر إلى شعرها وجسدها ما لم يتعمّد ذلك ( 1 ) .
فموضوع جواز النظر وإن كان خصوص الطوائف المزبورة ، إلَّا أنّه يتعدّى عنها إلى من سواهنّ من المتهتّكات بحكم عموم التعليل ، كما يتعدّى عن الرؤس إلى سائر مواضع البدن بحكمه أيضا ( 2 ) وقوله « ما لم يتعمّد ذلك » إن رجع إلى( 1 ) راجع الكافي الباب 164 من النكاح ، والفقيه الباب 46 منه ، والوسائل الباب 113 من مقدمات النكاح .
( 2 ) كون العلة معممة وان كان صحيحا ، الا أنه انما هو في حدود دائرة المعلول ، ولذا لا يتعدى عن الأكل في « لا تأكل الرمان لأنه حامض » إلى المس وان تعدى عن الرمان إلى كل حامض . والمعلول هنا النظر إلى الرأس فلا يتعدى إلى غيره . نعم : الطوائف المذكورة في الرواية محل لوجود المعلول ، فيتعدى منهن إلى غيرها من سائر الطوائف اللاتي يكن مثلهن في أنهن إذا نهين لا ينتهين . ( منه عفى عنه )