شرح
النهي عن المنكر كما تدلّ على وجوب القولي منه تدلّ على وجوب العملي أيضا ( 1 ) .
وأما حرمة النظر مع التلذذ والريبة : فلو لم نقل باستثناء الوجه والكفّين فحرمة النظر إليهما مع اللذة واضحة كما لا مع اللذة . وأمّا إذا قلنا بالاستثناء أو كان النظر من المحارم ، فيمكن الاستدلال له بأمور :
منها : مرسل الفضل ، عن رجل ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قلت : أينظر الرجل إلى المرأة يريد تزويجها فينظر إلى شعرها ومحاسنها ؟ قال : لا بأس بذلك إذا لم يكن متلذّذا ( 2 ) .
دلّ بمفهوم القيد على حرمة النظر إلى الشعر والمحاسن مع اللذّة ، والوجه والكفّان داخل في المحاسن ، فيدلّ على حرمة النظر إليهما من الأجنبية ، إلَّا أنّ بينه وبين ما دلّ على جواز النظر إليهما عموما من وجه ، لافتراقهما في غير الوجه والكفّين من ناحيته وفيهما لا مع التلذّذ من ناحية تلك الأدلَّة ، لكن لا يبعد دعوى تقديم إطلاق هذا المرسل عليها بحكم العرف ، ولا سيّما بعد ملاحظة أنّ الغرض الأساسي من تحريم النظر مطلقا هو المنع عن أمثال هذه الأنظار .
منها : مرسل ابن أبي نجران عن أبي عبد الله ، ورواية أبي جميلة عنه وعن أبيه عليهما السّلام قالا : ما من أحد إلَّا وهو يصيب حظَّا من الزنا ، فزنا العينين النظر وزنا( 1 ) صدق الإعانة عليه إذا كان الكشف لا لغرض إراءته ممنوع . كما أن نهيه عن المنكر قبال أمره بالمعروف انما هو بأن يحقق ما يوجب أن لا ينظر هو بنفسه ولو كان عملا ، وأما ان يجب عليه التستر فليس من مصاديقه . والنهى عن المنكر وان كان بغرض دفع المنكر ومخالفة الغير للمولى ، الا أن وجوب دفعه بأزيد مما ينطبق عليه عنوان النهى لا دليل عليه عقلا ونقلا ، ويشهد لما ذكرنا انه لم يقل أحد بوجوب التستر للشاب الحسن الوجه الذي يعلم بأن الغير ينظر اليه عن شهوة ، فلاحظ ( منه عفى عنه ) .
( 2 ) الوسائل الباب 36 من مقدمات النكاح الحديث 5 .