شرح
ومن أسلم منهم فهو حرّ تطرح عنه الجزية - إلى أن قال زرارة - قلت له : كيف جعلت عدّتها إذا طلَّقت عدّة الأمة وجعلت عدّتها إذا مات عنها عدّة الحرّة المسلمة وأنت تذكر أنّهم مماليك للإمام ؟ قال : ليس عدّتها في الطلاق كعدّتها إذا توفّي عنها زوجها ، ثم قال : إنّ الأمة والحرّة كلتيهما إذا مات عنها زوجها سواء في العدّة ، إلَّا أنّ الحرّة تحدّ والأمة لا تحدّ ( 1 ) .
ودلالتها على أنّ أهل الكتاب مماليك له عليه السّلام واضحة ، فبضميمة جواز النظر إلى المرأة المملوكة يتمّ المدّعى ، مضافا إلى أنّ قوله عليه السّلام « وذلك موسّع منّا عليكم خاصّة » - في الصحيح الأوّل - توسعة لشيعتهم في أهل الكتاب مماليكهم ، فبمقتضى هذه التوسعة وعمومها يجوز لهم النظر إلى أهل الكتاب أيضا ( 2 ) .
ثم إنّ مقتضى كونهم مماليك أن لا يجب على نسائهم ستر الرأس والتقنّع ،( 1 ) الوسائل الباب 45 من أبواب العدد الحديث 1 ، الكافي الباب 81 من الطلاق .
( 2 ) من الواضح جدا أن قوله « وذلك موسع منا عليكم خاصة » لا عموم فيه حتى يدل على تجويز جميع الانتفاعات التي منها النظر ، وانما هو يختص بباب التزويج وإجازة منهم ( عليهم السلام ) في خصوص تزويج إمائهم هؤلاء . فلا يصح الاستشهاد بالصحيحين الا بالتقريب الأول ، وهو مبنى على ثبوت جواز النظر إلى الإماء في الشريعة . ولعل أحسن دليل يمكن التمسك به صحيحة « زرعة بن محمد » المروية في الوسائل [ الباب 36 من مقدمات النكاح الحديث 6 ] وفي الوافي [ الباب 135 العفة وترك الفجور ] قال : كان رجل بالمدينة وكان له جارية نفيسة فوقعت في قلب رجل وأعجب بها فشكا ذلك إلى أبى عبد اللَّه ( عليه السلام ) فقال له : تعرض لرؤيتها وكلما رأيتها فقل : أسأل اللَّه من فضله ، الحديث .
فإن أمره بالتعرض لرؤيتها لا يكون إلا إذا جاز النظر إليها ، وحيث إن المعهود في الجواري كشف رؤسهن فالصحيحة دليل جواز النظر إلى رؤس الإماء ، فتدبر جيدا . ( منه )