تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
شرح
على بيت الجار ، كما ورد من التشديد في حرمته في صحيح محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر : عورة المؤمن علي المؤمن حرام ، وقال : من اطلع على مؤمن في منزله فعيناه مباحة للمؤمن في تلك الحال ، الحديث ( 1 ) . وفي صحيح حماد بن عيسى ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال ، بينما رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم في بعض حجراته إذ اطَّلع رجل في شقّ الباب وبيد رسول الله مدراة ، فقال : لو كنت قريبا منك لفقأت به عينيك ( 2 ) . إلى غير ذلك ، فراجع الوسائل ( الباب 25 من أبواب القصاص في النفس ) . ويلحق بهذه المطلقات أخبار أخر مطلقة بحسب المواضع ، إلَّا أنّها خصّت الحرمة بالنظرة الثانية وجوّزت النظرة الأولى ، لكنّ الظاهر أنّ المراد بالنظرة الأولى فيها هي ما تقع بغتة وبلا اختيار ، فهي أيضا من المطلقات . ففي رواية أبي الطفيل عن عليّ عليه السّلام أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله قال له : يا عليّ ! لك كنز في الجنّة وأنت ذو قرنيها ، فلا تتبع النظرة النظرة فإنّ لك الأولى ليست لك الأخيرة ( 3 ) . وظاهر النهي الحرمة . وفي روايات أخر مرسلة وغيرها « أوّل النظرة لك والثانية عليك لا لك » ( 4 ) ( 5 ) .( 1 ) الوسائل الباب 25 من أبواب قصاص النفس الحديث 2 و 1 . ( 2 ) الوسائل الباب 25 من أبواب قصاص النفس الحديث 2 و 1 . ( 3 ) الوسائل الباب 104 من أبواب مقدمات النكاح الحديث 14 . ( 4 ) الوسائل الباب 104 من أبواب مقدمات النكاح الحديث 8 و 11 و 13 و 17 و 15 . ( 5 ) لا يخفى : ان مثل قوله ( صلى اللَّه عليه وآله ) : « النظرة الأولى لك والثانية عليك » وان ورد مستفيضا فيمكن انجبار ضعف سنده بها ، الا أنه لا دليل فيه على الحرمة ، إذ مقتضى الإتيان ب « على » قبال « اللام » إن النظرة الثانية فيها مفسدة وضرر على صاحبه ، ولعل هذه المفسدة التي صححت التعبير بكلمة « على » هي كونها مظنة الإيقاع في المحرمات ، إذ اتباعها للأولى لا يكون - في الغالب - الا عن شهوة . ولعله لذلك قال الصادق ( عليه السلام ) في صحيحة الكاهلي « النظرة بعد النظرة تزرع في القلب الشهوة وكفى بها لصاحبها فتنة » [ الوسائل الباب 104 من مقدمات النكاح الحديث 6 ] . وبالجملة . فلا يبعد أن يراد بالمستفيضة ما تضمنته هذه الصحيحة من المعنى ، وحينئذ فهذه الأخبار تتحد بحسب المراد مع ما مر من قوله ( عليه السلام ) « النظرة سهم من سهام إبليس » . فتلخص : أن هذه الأدلة التي مرت إلى هنا لم يثبت بها حرمة النظر إلى جميع مواضع بدنها عن غير شهوة ، فلا حظ متدبرا . نعم ، صحيحة البزنطي الواردة في النظر إلى شعر أخت الزوجة من مطلقات الباب بالنسبة إلى غير الوجه والكفين ، فإنه ( عليه السلام ) جعل المستثنى بملاحظة كون المرأة من القواعد خصوص الشعر والذراع ، فتدل على حرمة النظر إلى غيرهما فيها وإليهما أيضا في غيرها ، فراجعها في ص 347 ( منه عفى عنه ) .
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 342 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ محمد المؤمن القمي