شرح
وجه الدلالة : انّه عليه السّلام حكم بأنّ ما أشبه الشعور في التهييج ( 1 ) فقد حرّم لذلك ، ومعلوم : أنّ النظر إلى جسد المرأة كلَّه يهيّج الرجال فيدعو إلى الفساد وما جعل سرّ التحريم من التهييج فإنّما هو حكمة لا علَّة ، فلا يدور الحكم مداره ، كما يشهد له : أنّ حرمة النظر إلى الشعر مطلقة بالنص والفتوى .
ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الرجل يريد أن يتزوّج المرأة أينظر إليها ؟ قال : نعم إنّما يشتريها بأغلى الثمن ( 2 ) .
تقريب الدلالة : أنّ المرتكز في ذهن السائل والمجهول حكمه له هو النظر إليها ، فكان في ذهنه أنّ النظر إلى المرأة - إلى أيّ موضع منها - محظور في سائر الموارد ، فسأل عن جوازه عند إرادة النكاح ، وهو عليه السّلام قرّره على ارتكازه ، حيث علَّل الجواز بقوله « إنّما يشتريها بأغلى الثمن » فمراده عليه السّلام أنّ الأمر كما تعتقده من عدم جواز النظر إليها ، إلَّا أنّه يسوغ هنا لهذه العلَّة ، فهذه الصحيحة أيضا من مطلقات الباب ( 3 ) .
ونحوها - في كيفية الدلالة - رواية الحسن بن السري ، عن أبي عبد الله عليه السّلام انّه سأله عن الرجل ينظر إلى المرأة قبل أن يتزوّجها ؟ قال : نعم ، فلم يعطى ماله ! ( 4 ) وهاهنا أخبار أخر يستفاد منها عدم جواز النظر إلى خصوص الوجه والمعصم والمحاسن .( 1 ) بل ليس ببعيد أن يراد به « ما أشبه الشعور في الحرمة » يعنى أن غير الشعور من المحرمات علة حرمتها أيضا هو التهييج .
( 2 ) الوسائل الباب 36 من أبواب مقدمات النكاح الحديث 1 .
( 3 ) لكن النظر في باب التزويج نظر تأمل لتبين أنها مستحسنة ( خوشگل ) أم لا ؟
فلا يدل على حكم النظر الذي ليس فيه اختبار . وهكذا سائر أخبار الباب .
( 4 ) الوسائل الباب 36 من أبواب مقدمات النكاح الحديث 4 .