شرح
بتقريب : أنّ هذا التعبير في مقام بيان حرمة النظر بنفسه ، وكونه سهما من سهامه سرّ تشريع حرمته ، ولا ينافيها أنّ السهم قد يصيب وقد يخطئ ، فإنّ تخلَّف الحكمة لا يضرّ بإطلاق التحريم .
لكنّه يحتمل قويّا أن يراد به أنّ النظرة سهم مسموم ربّما أدّت إلى الوقوع في المحرّمات والمهالك ، فالمحذور هو الوقوع فيها ، والتحذير عنها لئلَّا تنجرّ إليها ، كما يشهد له قوله عليه السّلام في ذيل بعضها « وكم من نظرة أورثت حسرة طويلة » ( 1 ) .
ومنها : ما رواه ابن أبي نجران ، عن أبي عبد الله عليه السّلام مرسلا ، ويزيد بن حمّاد الثقة ، عن أبي جميلة الكذاب ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السّلام قالا : ما من أحد إلَّا وهو يصيب حظَّا من الزنا : فزنا العينين النظر ، وزنا الفم القبلة ، وزنا اليدين اللمس ، صدّق الفرج ذلك أو كذّب ( 2 ) .
فجعل النظر من الزنا البديهي حرمته ، وشموله للنظر إلى المرأة وإطلاقه بلا إشكال ( 3 ) .
ومنها : ما عن العلل والعيون : بإسناده عن محمّد بن سنان ، عن الرضا عليه السّلام فيما كتب إليه من جواب مسائله : وحرّم النظر إلى شعور النساء المحجوبات بالأزواج وإلى غيرهنّ من النساء ، لما فيه من تهييج الرجال وما يدعو إليه التهييج من الفساد والدخول فيما لا يحلّ ولا يحمل [ يجمل خ ل ] وكذلك ما أشبه الشعور ، الحديث ( 4 ) .( 1 ) الوسائل الباب 104 من أبواب مقدمات النكاح الحديث 1 و 2 .
( 2 ) الوسائل الباب 104 من أبواب مقدمات النكاح الحديث 1 و 2 .
( 3 ) بل شموله للنظر لا عن شهوة ممنوع ، فان مقتضى جعله من الزنا وإردافه بالقبلة هو إرادة خصوص ما كان منه عن شهوة ( منه عفى عنه ) .
( 4 ) الوسائل الباب 104 من أبواب مقدمات النكاح الحديث 12 .