شرح
وبيان لمعناه ، ففسّر الغضّ بعدم النظر . كما أنّ الظاهر أنّ المراد بالعورات هي النساء - وإطلاق العورة على المرأة شائع ، كما ورد عن النبي صلَّى الله عليه وآله أنّه قال : « النساء عيّ وعورة » ( 1 ) - ويشهد له أنّه عقّبه بقوله « وأن ينظر المرء إلى فرج أخيه » فانّ إرادة الفروج من العورات يوجب التكرار ، وهو خلاف الظاهر .
ولا يضرّ بالمقصود ضعف الرواية سندا بضعف « بكر بن صالح » وجهالة « الزبيري » إذ لو فرض أنّها مجعولة عليه عليه السّلام فلا يجعل على خلاف قواعد اللغة العربية .
فدلالتها وشهادتها على إرادة عدم النظر من « الغضّ » بلا إشكال .
ثانيهما : ما رواه بسند صحيح إلى سعد الإسكاف عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
استقبل شاب من الأنصار امرأة بالمدينة وكان النساء يتقنّعن خلف آذانهن ، فنظر إليها وهي مقبلة ، فلمّا جازت نظر إليها ودخل في زقاق قد سمّاه لبني فلان ، فجعل ينظر خلفها ، واعترض وجهه عظم في الحائط أو زجاجة فشقّ وجهه ، فلمّا مضت المرأة نظر فإذا الدماء تسيل على ثوبه وصدره ، فقال : والله لآتينّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله ولأخبرنّه ! فلمّا رآه رسول الله قال : ما هذا ؟ فأخبره ، فهبط جبرئيل بهذه الآية * ( « قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ الله خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ » ) * ( 2 ) فانّ ورود الآية في مورد نظره إليها شاهد على أنّها نهي عن النظر ، كما مرّ .
ومنها : قوله عليه السّلام في أخبار مستفيضة : النظرة سهم من سهام إبليس مسموم ، الحديث ( 3 ) .( 1 ) الوسائل الباب 131 من مقدمات النكاح ، الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل الباب 104 من مقدمات النكاح ، الحديث 4 .
( 3 ) الوسائل الباب 104 من مقدمات النكاح ، الحديث 1 و 5 .