شرح
النظر إليها أم لا ؟
فنقول : إنّه قد وردت أدلَّة يستفاد منها عدم جواز النظر إلى المرأة مطلقا ، أيّ موضع منها كان .
فمنها : قوله تعالى * ( « قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ » ) * الآية ( 1 ) .
فإنّ الغضّ بحسب اللغة الكسر ، يقال : غضّ طرفه ومن طرفه ، إذا خفضه وكفّه وكسره . و « أبصار » جمع « البصر » وهي الآلة المخصوصة - أعني العين - وكلمة « من » ليست زائدة وإنّما جيء بها لبيان ما يتعلَّق به الغضّ .
فحاصل مفاد الآية : وجوب خفض البصر وكفّه ، وهو عبارة أخرى عن عدم النظر ( 2 ) وحيث إنّ الآية هذه وقعت قبال الآية التالية « * ( قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ( 1 ) سورة النور الآية 30 .
( 2 ) في « مفردات الراغب » و « مجمع البيان » وغيرهما : أن أصل الغض هو النقصان .
فتفسير غض الطرف أو الصوت بخفضه وكسره تفسير بالمصداق ، فان نقصان الصوت خفضه وعدم رفعه ، ونقصان الطرف خفضه وكسره .
وعليه فمفاد الآية ومفهومها وجوب أن ينقص الابصار وأن يجعل العين عينا ناقصة .
والعين الناقصة قد ترى بعض الأشياء دون بعض ، وقد تكون ترى من قرب دون بعد .
وبالجملة : فملخص مفادها إيجاب أن لا يرى العين في بعض الموارد أو بعض الأشياء ، ولم يبين فيها هذه الموارد أو الأشياء التي يحرم النظر فيها وإليها ، فبيان هذه الموارد والأشياء بعهدة السنّة . ولعله لذلك قال في رواية « الزبيري » وفرض على البصر أن لا ينظر إلى ما حرم اللَّه عليه إلخ ثم استشهد بالآية .
والروايتان الواردتان ذيلها لا تشهد شيء منهما بإرادة الإطلاق منها .
أما الأولى : فلان التعبير ب « نهاهم أن ينظروا إلخ » لا يشهد باستعمال الغض في مفهوم عدم النظر ، وانما هو بيان لحاصل المراد منه . و « العورات » بعد ظهورها لغة في « السوأتين » لا تصرف إلى خلاف ظاهرها بصرف استلزامها التكرار ، فليلزم ذلك ألف مرة ! بل ظاهر قوله ( عليه السلام ) في الرواية تفسيرا للآية الثانية : « من أن تنظر إحداهن إلى فرج أختها » أن المراد انما هو غض البصر عن النظر إلى الفرج . فلو فرض إجمال في المراد بالعورات يتبين من هذا الذيل . وأما ما أفاده ( مد ظله ) من أن ضعفه غير مضر ففيه :
ما لا يخفى ، بعد ما عرفت وبعد ورود التفسيرات التي لا نفهمها بأنفسنا من الآيات عنهم ( عليهم السلام ) .
وأما الثانية : فغايتها أن النظر إلى جميع ما نظر اليه الشاب - وهو الشعر والأذان والرقبة والوجه - غير جائز ، وأما أن تكون دليلا على إرادة الإطلاق ، فلا ، كما لا يخفى .
( منه عفى عنه )