شرح
ومنها : صحيح عبد الرحمن بن الحجاج ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الرجل يزوّج مملوكته عبده أتقوم عليه كما كانت تقوم فتراه منكشفا أو يراها على تلك الحال ؟ فكره ذلك وقال : قد منعني أن أزوّج بعض خدمي غلامي لذلك ( 1 ) .
لكنّه وإن تضمن حكم النظر من الطرفين ، إلَّا أنّ دلالته مبتنية على ظهور لفظ « كره » في الحرمة . وفيه منع كما مرّ آنفا .
ومنها : موثّق عبيد بن زرارة قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الرجل يزوّج جاريته أينبغي أن ترى عورته ؟ قال : لا وأنا أتّقي ذلك من مملوكتي إذا زوّجتها ( 2 ) .
ودلالته موقوفة على ظهور « لا ينبغي » في الحرمة ، ولعلَّه كذلك ( 3 ) ، هذا في المزوّجة .( 1 ) الوسائل الباب 44 من نكاح العبيد والإماء الحديث 1 و 2 .
( 2 ) الوسائل الباب 44 من نكاح العبيد والإماء الحديث 1 و 2 .
( 3 ) والانصاف : أن غاية الأمر عدم منافاة كلمة « لا ينبغي » لإرادة الحرمة منها ، وأما ظهورها فيها فممنوع ، وحينئذ فتقييد الجواز في السيد والأمة بما إذا لم تكن مزوجة يبقى بلا شاهد .
وقد يوجه : بأن أدلة حرمة النظر ووجوب الستر يعم المملوكة أيضا والأدلة المجوزة لا عموم لها حتى تثبت جواز النظر مع التزويج أيضا ، فإن الدليل عليه ان كان استلزام جواز الوطي المستفاد من قوله تعالى * ( « إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ »
ونحوه له ، فلا ريب في عدم جوازه مع التزويج ، كما صرحت به الاخبار ، فإنها صريحة في عدم جواز وطي أمته المزوجة من عبده الا بعد أن يفرق بينهما واعتداد الأمة من زوجها ، فراجع الأخبار الواردة في ذلك في ( الباب 45 من أبواب نكاح العبيد والإماء من الوسائل ) وان كان مفهوم روايات المزوجة ، فعدم شموله لحال التزويج واضح . وحينئذ فالمرجع عموم أدلة الحكمين ، هذا .
الا أن فيه أن الأدلة المجوزة لم تنحصر في الطائفتين ، فإن قوله ( عليه السلام ) في أخبار اشتراء الأمة الحبلى « لك ما دون الفرج » كما في صحيحة رفاعة ، عن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) - فراجع الباب 5 من أبواب نكاح العبيد والإماء - لا يبعد دعوى إطلاقه لحال التزويج ، فتأمل .
ومنه يظهر الكلام في المحللة ، بل هو أولى بالجواز ، لإمكان الاستشهاد بأدلة الوطي أيضا . ( منه عفى عنه )