شرح
ومثلها الخدشة في دلالتها بما في الجواهر بما لفظه : كما أنّه قد يناقش في متنها باحتمال إرادة الاجتهاد منها على معنى « أينما توجّه مما قوى في ظنه » فتتّحد مع الصحيحة السابقة لا أنّها معارضة لها من حيث دلالتها على نفي الاجتهاد الذي قد عرفت كونه إجماعيا أو بمنزلته « انتهى » وذلك أنّ الصحيحة كالصريحة في أنّ المتحيّر يجزيه التوجّه إلى أيّ من الجهات ، وتقييده بما غلب على ظنّه أنّها القبلة خلاف إطلاقها جدّا .
ومع ذلك ، فحيث إنّ موضوعها « المتحيّر » فلا تنافي الصحيحة الأخرى ، إذ بالتحرّي وحصول الظن بضميمة أنّ الشارع جعل المظنون كافيا في الاستقبال تتعيّن وظيفته وترتفع حيرته ويخرج عن عنوان « المتحيّر » الموضوع في الصحيحة ، هذا .
ومنها ، مصحّح زرارة الذي رواه ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قبلة المتحيّر ؟ فقال : يصلَّي حيث يشاء ( 1 ) .
وسند الحديث إلى « ابن أبي عمير » صحيح ، وإرسال مثله الذي عمل الأصحاب بمراسيله ولا يروي إلَّا عن ثقة لا يضرّ ولا يوجب للسند ضعفا ، كما أنّ دلالته واضحة يدلّ بوضوح على أن المتحيّر يصلَّي إلى أيّ جهة شاء .
وأمّا الخدشة في دلالته ، كما في الجواهر بما لفظه « على إرادة ما رجح وقوى في نفسه بما شاء لمعلومية أنّ العاقل لا يشاء إلَّا المرجح فيما يشاؤه ، وعلى تقديره يكفي ذلك موهنا لها ، واحتمال اختصاص المتحيّر بفاقد الظن أيضا مع العلم خلاف ظاهر الصحيح المزبور وغيره في ثبوت التحيّر بمجرّد فقد العلم » فهي أيضا واضحة المنع ، فانّ الصحيح قد أو كل إلى مشيّته الجهة التي تصلَّى إليها ومشيّة( 1 ) الوسائل الباب 8 من أبواب القبلة الحديث 3 .