تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
شرح
« زرارة » الآتي - مع أنّه مذكور في « الكافي » فهكذا لم ينقل هذه الصحيحة ( 1 ) . ومنه تعرف ضعف ما أفاده « التقي المجلسي » في شرح الفقيه ذيل الصحيحة بما لفظه : وفي نسخة الفقيه « المتحيّر » بدل « التحرّي » والظاهر أنّه من النسّاخ ، لما في كتب الحديث والفقيه جميعا بلفظ « التحرّي » انتهى . فانّ وجود حديث عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام بلفظ « يجزي التحرّي » لا يوجب أن لا يروي حديثا آخر عنه عليه السّلام أنّه « يجزي المتحيّر أبدا أينما توجه » وقد نقل لنا هذا الحديث الآخر بطريق معتبر ، فهو حجّة لا يجوز رفع اليد عنه . فالحق ما حكاه هو ( قدس سره ) بعد كلامه المتقدم بما لفظه « وإن قيل : يمكن أن يكون هذا خبرا آخر عنها ، فهو مثل سائر الأخبار ويدلّ على أنّ المتحيّر يجزيه الاستقبال أينما شاء » . فتلخّص : أنّ الخدشة في سند الصحيحة أو لفظها غير مسموعة .( 1 ) مضافا إلى أن الذي يظهر من « التهذيب » أن الشيخ ( قدس سره ) فهم من أخبار التحري اختيار جهة من الجهات بلا اعتبار حصول الظن له بأنها القبلة ، وذلك : أنه ( قدس سره ) حكى أولا عبارة « المقنعة » هكذا « قال الشيخ رحمه اللَّه : وإذا أطبقت السماء بالغيم فلم يجد الإنسان دليلا عليها بالشمس والنجوم فليصلّ إلى أربع جهات وان لم يقدر على ذلك بسبب من الأسباب المانعة من الصلاة أربع مرات فليصلّ إلى أي جهة شاء ، وذلك مجز مع الاضطرار » ثم استدل له بمرسل « خراش » الدال على وجوب الصلاة إلى أربع جهات ثم قال « فأما ما يدل على أن التحري يجزي عند الضرورة ما رواه زرارة قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : يجزى التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة » ثم ذكر موثق سماعة أيضا ، ثم قال ما حاصله : ان حمل صحيح « زرارة » وموثق « سماعة » على الاضطرار انما هو للجمع بينهما وبين مرسل « خراش » [ التهذيب . ج 2 ص 45 و 46 ] وهو كما ترى ظاهر في أنه فهم من أخبار التحري نفس ما فهمه من عبارة المفيد : « فليصلّ إلى أي جهة شاء وذلك مجز مع الاضطرار » ولذلك استدل بها له . وحينئذ فلعل سر عدم ذكر مصححة « زرارة » وصحيحته هو الاكتفاء بإخبار التحري عنهما .
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 255 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ محمد المؤمن القمي