شرح
الشيء من بين أشياء متساوية لا تحتاج إلى مزيّة له على سائرها - كما هو المشاهد بالوجدان - وتعلَّق الإرادة بواحد منها بالخصوص يكفيه رجحان وهمي كأن كان قريبا منه أو وقع نظره إليه أوّلا وأمثال ذلك ، ولا يحتاج فيما نحن فيه إلى تعلق الظنّ بأنّها القبلة لكي يوجب وهنا في إطلاقه ، بل قد أشرنا إلى أنّه مع حصول الظن بجهة خاصّة أنّها القبلة بضميمة أنّ الشارع جعل المظنون قبلة يخرج الشخص عن عنوان « المتحيّر » .
وأمّا ما أفاده : من ثبوت التحيّر بمجرّد فقد العلم فيصدق مع الظن أيضا .
ففيه أوّلا : أنّ التحيّر متوقّف على عدم قيام حجّة على الأمر علما كان أو طريقا أو أصلا محرزا .
وثانيا : أنّ صدقه مع الظن بالقبلة مسلَّم لو خلي ونفسه ، وأمّا مع حكم الشارع بالاكتفاء بالظنّ الراجع بأنّ المظنون بحكم القبلة ، فبحصوله يرتفع التحيّر ويخرج الشخص عن عنوان « المتحيّر » كما لا يخفى .
ومنها : ما عن الصدوق - في الفقيه - بإسناده عن معاوية بن عمّار أنّه سأل الصادق عليه السّلام ( 1 ) عن الرجل يقوم في الصلاة ثمّ ينظر بعد ما فرغ فيرى أنّه قد( 1 ) ظاهر عبارة الفقيه : أن الإمام ( عليه السلام ) المنقول عنه هذه الرواية هو أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) وذلك : ان العبارة هكذا . « وروى زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنه قال : بجزى المتحير أبدا أينما توجه إذا لم يعلم أين وجه القبلة . وسأله معاوية بن عمار عن الرجل يقوم في الصلاة إلخ » وهو كما ترى ظاهر في أن مرجع الضمير هو الامام المذكور في رواية « زرارة » و « ابن مسلم » وعليه : فهي غير الرواية المذكورة في التهذيبين ، الا أن صاحب « الوافي » و « الوسائل » أسندا إلى « الفقيه » انه رواه عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) ولعل وجهه وضوح أن معاوية بن عمار لم ينقل عن غير الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) أصلا ، كما هو مذكور في ترجمته ( واللَّه العالم ) .