تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
شرح
انحرف عن القبلة يمينا أو شمالا ؟ فقال له : قد مضت صلاته ، وما بين المشرق والمغرب قبلة ، ونزلت هذه الآية في قبلة المتحيّر « ولله المشرق والمغرب فأينما تولَّوا فثمّ وجه الله » ( 1 ) . فانّ قوله عليه السّلام في ذيله : « ونزلت هذه الآية في قبلة المتحيّر : ولله المشرق والمغرب فأينما تولَّوا فثمّ وجه الله » ظاهر كالصريح في أنّ قبلة المتحيّر أينما توجّه ، فهو متّحد المضمون مع ما سبقه من الصحيحين ، هذا . لكن فيه : أنّه لم يعلم أنّ هذا الذيل جزء من الرواية ، فلعلَّه من كلام الصدوق ( قدس سرّه ) أخذه من بعض الروايات الأخر . ومثل هذا المزج معهود منه - كما لا يخفى على العارف بأسلوب فقيهه - وممّا يشهد على أنه ليس من الرواية : أنّ الشيخ ( رحمه الله تعالى ) رواها في تهذيبه واستبصاره بدون هذا الذيل ، والمحدّث « صاحب الوسائل » مع أنّه نقلها عن « الفقيه » فقد ترك ذيلها ولم يعدّه جزء منها . وبالجملة : فلا حجة على أنّ هذا الذيل جزء من الصحيحة ، غاية الأمر أنّه مأخوذ من بعض الروايات ، فيكون بمنزلة رواية مرسلة لا حجّة فيها ، لا سيّما وقد ورد عن تفسير العياشي عن حريز قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : أنزل الله هذه الآية في التطوّع خاصّة * ( « فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه الله إِنَّ الله واسِعٌ عَلِيمٌ » ) * الحديث ( 2 ) . وبالجملة : فالإشكال في أخبار هذا الطرف سندا أو دلالة ممّا لا وجه له . كما لا وجه في الخدشة السنديّة في أخبار وجوب الأربع بعد فتوى المشهور بها . نعم ، الظاهر أنّ مرسلي « الفقيه » و « الكافي » هو مرسل « خراش » فيكون هو عمدة المستند ، فلا بدّ من الجمع بين الطائفتين . ويمكن الجمع العرفي بحمل أخبار الطرف الواحد على التقيّة ، لما في( 1 ) الوسائل الباب 10 من أبواب القبلة الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل الباب 15 من أبواب القبلة الحديث 23 .
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 258 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ محمد المؤمن القمي