شرح
لكنّها واضحة المنع ، فانّ قول الصدوق ( قدس سره ) في مشيخة الفقيه « وما كان فيه عن زرارة بن أعين فقد رويته عن أبي ( رضي الله عنه ) عن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد والحسن بن ظريف وعلي بن إسماعيل بن عيسى كلَّهم ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز بن عبد الله ، عن زرارة بن أعين » يعمّ كلّ ما رواه فيه عن « زرارة » سواء رواه عن غيره أيضا أم لا ، ومعه فلا حاجة في صحّة سند الرواية إلى ثبوت طريق خاص له إليهما مجتمعين .
كما أنّه قد يخدش في سندها أيضا بما في الجواهر بقوله « وهو ليس إلَّا في الفقيه دون الكافي والتهذيب والاستبصار التي علم من عادتها التعرض لما في الفقيه سيّما الأخير الذي دأبه ذكر النصوص المتعارضة ، فعدم ذكره ذلك معارضا لمرسل « خداش » مما يؤيّد عدم كونه كذلك في ما عندهم من نسخ « الفقيه » وأنّه محرّف بقلم النسّاخ عن الصحيح الآخر « يجزي التحرّي » ( 1 ) المعروف في كتب الأصحاب ، بل لم يذكر كثير منهم هذه الصحيحة ، خصوصا مثل « الفاضل » في المختلف الذي قد عرفت منه الميل إلى مذهب « العمّاني » - من الاكتفاء بالصلاة إلى جهة من الجهات - لما ذكر له من الأدلة الَّتي هي أو هن من بيت العنكبوت بالنسبة إلى هذه الصحيحة » انتهى .
وهذه الخدشة أيضا واضحة المنع ، فانّ جميع ما ذكره استحسانات محضة لا يجوز بها رفع اليد عن رواية وصلت إلينا بطريق معتبر . فلم ينصّ « الشيخ » لا في تهذيبه ولا استبصاره على أنّه ينقل جميع ما في « الفقيه » فكما لم ينقل مصحّح( 1 ) الوسائل الباب 6 من أبواب القبلة الحديث 1 . عن زرارة قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : يجزى التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة .