تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
شرح
وربّما يعدّ معارضا لهما مرسل « خداش » قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : إنّ هؤلاء المخالفين علينا يقولون : إذا أطبقت علينا أو أظلمت فلم تعرف السماء كنّا وأنتم سواء في الاجتهاد ! فقال : ليس كما يقولون إذا كان ذلك فليصلّ لأربع وجوه ( 1 ) . بتقريب : أنّه نهى عن العمل بالظنّ بلسان لازمة عدم جوازه في شيء من الموارد . ولعلّ مثله كان متمسّك « الشيخين » بملاحظة أنّ مورده فقدان الأمارات السماويّة . لكنّك خبير بأنّ وجه النهي عنه في المورد أن لا يلزم عمل بالاجتهاد ، وهو غير مختصّ بوقت دون وقت وبأمارة دون أخرى . والحقّ أنّه حيث إنّ من المعلوم : أنّ المتنازع فيه بين الخاصّة والعامّة هو الاجتهاد في الأحكام لا الموضوعات ، فهو دليل على أنّ مورد كلام الرواية أيضا فتوى كلَّية . وبقرينة جواب الامام عليه السّلام يعلم أنّ هذه الفتوى هي الصلاة إلى طرف واحد عند التحيّر ، كما في صحيح « ابن مسلم » ومرسل « ابن أبي عمير » أيضا . ففي الأوّل عن أبي جعفر عليه السّلام انّه قال : يجزي المتحيّر أبدا أينما توجّه إذا لم يعلم أين وجه القبلة ( 2 ) . وفي الثاني عن زرارة ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قبلة المتحيّر ، فقال : يصلَّي حيث يشاء ( 3 ) . فهذه الصحيحة والمرسلة دلَّتا على اكتفاء المتحيّر بجهة واحدة ، إلَّا أنّ رواية « خداش » شاهدة على أنّ فتوى العامّة أيضا كانت هي الاكتفاء بجهة واحدة لدى التحيّر وكانت هذه الفتوى عن اجتهاد ونسبوها إلى الخاصّة وحسبوا أنّها مبنيّة على الاجتهاد عند الخاصّة أيضا ، فأجاب عليه السّلام بأنّه ليس فتوانا ، بل الحكم هو إتيان الصلاة إلى أربع وجوه وهو حكم بالاحتياط ليس من الفتوى في شيء ( 4 ) ،( 1 ) الوسائل الباب 8 من أبواب القبلة الحديث 5 و 2 و 3 . ( 2 ) الوسائل الباب 8 من أبواب القبلة الحديث 5 و 2 و 3 . ( 3 ) الوسائل الباب 8 من أبواب القبلة الحديث 5 و 2 و 3 . ( 4 ) والانصاف : أن طرح الرواية بضعف السند أولى من حملها على هذا المعنى البعيد .