شرح
وحيث إنها حجة في نفي الثالث ، فمع التكرار إلى الأربع يقطع بالبراءة ، لأنّه معه فقد عمل بكلتا الطائفتين .
وإمّا بتقريب أنّها بعد تعارضها والرجوع إلى العمومات ، فبتكرار الصلاة إلى الأربع يقطع بوقوع أحدها إلى القبلة : إمّا لصدق الاستقبال العرفي مع الانحراف بمقدار ثمن المحيط ، وإمّا لتوسعة الشارع وتجويزه الانحراف بهذا المقدار للجاهل أو مطلقا .
وكلا التقريبين - كما ترى - مبنيّ على عدم جمع عرفي بين الأخبار ، وإلَّا فمع وجود الجمع العرفي لا تصل النوبة إلى قاعدة الاشتغال ، كما لا يخفى .
وأمّا التوسعة بأحد الوجهين المبني عليها التقريب الثاني فهي لا بدّ منها ، فثبوتها بالوجه الأوّل - بحيث لا يضرّ هذا القدر من الانحراف في الصدق العرفي - على عهدة مدّعيه . والانصاف أنّه ليس بذلك البعيد . وأمّا ثبوتها من الشارع : فما يمكن الاستدلال به عليها أمران :
الأوّل : رواية محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال : سألته عن القبلة ؟ فقال :
ضع الجديّ في قفاك وصلَّه ( 1 ) .
تقريب الاستدلال : أنّ « محمّد بن مسلم » وإن كان كوفيّا إلَّا أنّ ظاهر الرواية أنّها سؤال عن القبلة إذا لم تعلم ، والجهل بها في نفس بلد الكوفة في غاية البعد ، لمعلومية قبلتها بعد مضيّ ذلك الزمان الطويل من صدر الإسلام وصلاة مثل أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) فيها ، فلا محالة هو سؤال عنها فيما يبدو له من أسفاره ويبتلي بأن لا يعرف القبلة ، ومعلوم : أنّ أسفاره إنّما كانت في البلاد الشرقية التي قبلتها إلى نقطة الجنوب أو منحرفة عنها بيسير ، ففي مثل هذه البلاد حكم عليه السّلام( 1 ) الوسائل الباب 5 من أبواب القبلة الحديث 1 .