ويعتبر العلم بالمحاذاة مع الإمكان ومع عدمه يرجع إلى العلامات والأمارات المفيدة للظن [ 1 ] .
شرح
الغضّ فالجمع العرفي بينهما وبين ما مرّ إنّما هو بحملها على الطريقيّة وبيان سعة المحاذاة لمن بعد عن العين . وبعد هذا الجمع فلا يلزم جواز استقبال المسجد أو الحرم للقريب جدّا منهما بحيث ينحرف عرفا عن الكعبة ، وبالحقيقة حملها على الطريقيّة يوجب تقييدا فيها باختصاصها بغير هذا القريب المنحرف ، فتدبّر جيّدا .
وأمّا الجمع بينها : بحمل « المسجد » في الآية و « الكعبة » في الأخبار على الحرم والمسجد من باب ذكر الجزء وإرادة الكلّ ، فهو جمع بارد كمال البرودة ، لا سيّما بالتفصيل المزبور ، كما هو واضح لا يخفى .
[ 1 ] حيث إنّ القبلة شرط في الصّلاة فالعقل الحاكم بوجوب البراءة اليقينيّة عن الاشتغال اليقيني يحكم - مع قطع النظر عن الأدلَّة - بوجوب تحصيل العلم بها ، ومع عدم الإمكان يوجب تكرارها بمقدار يحصل منه العلم باستقبالها العرفي إلَّا مع العسر والحرج فلا يجب بأدلَّته ، فالاكتفاء بالظنّ المطلق والرأي الحاصل من الاجتهاد يحتاج إلى دليل خاص .
والمشهور على قيام الدليل على حجيّة مطلقا ( 1 ) قبال ما عن الشيخين ( قدس سرهما ) من حجيّته إذا استند إلى الأمارات السماويّة .
ويمكن الاستدلال للمشهور بصحيح زرارة قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : يجزي التحرّي أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة ( 2 ) .
والتحرّي - كما عن اللغة - هو طلب ما هو الأحرى بنظره وأغلب في ظنّه ،( 1 ) وهذه الأدلة مختصة بحسب الظاهر بغير المتمكن من تحصيل العلم ولا إطلاق لها يشمل المتمكن حتى يكون الظن - بتعبد الشارع - في عرض العلم ، فتدبر فيها جيدا .
( 2 ) الوسائل الباب 6 من أبواب القبلة الحديث 1 .