شرح
بأنّ طريق معرفتها وضع الجدي في القفا الذي هو عبارة أخرى عن جعله خلفه ( 1 ) وصدق هذا المعنى عرفا غير متوقّف على وضعه بين الكتفين بحيث يقابل نقطة الجنوب ، بل يصدق بجعله خلف أحد الكتفين أيضا ، ولازمة الانحراف عن عين الكعبة في بعض الموارد بمقدار يبلغ ثمن المحيط ، فهو مغتفر للجاهل . وهذه العلامة وان اختصّت بالبلاد التي قبلتها إلى الجنوب ، إلَّا أنّ المفهوم منها عرفا اغتفار هذا المقدار من الانحراف للجاهل مطلقا في أيّ صقع من الأرض كان ، كما لا يخفى .
الثاني : صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : لا صلاة إلَّا إلى القبلة ، قلت : أين حدّ القبلة ؟ قال : ما بين المشرق والمغرب قبلة ، قلت : فمن صلَّى لغير القبلة أو في يوم غيم في غير الوقت ؟ قال : يعيد ( 2 ) .
ويحتمل فيه - من حيث من له هذه القبلة - عمومه لكلّ مصلّ عالم وجاهل ملتفت وغيره ، بملاحظة أنّ صدره اشترط القبلة في الصلاة وهو عام لكلّ أحد وذيله بيّن حدّ القبلة التي هي شرط فيها ( 3 ) واختصاصه بالجاهل بملاحظة انصرافه عن( 1 ) لا يخفى انه بعد ما كان يختلف قبلة البلاد حتى أنه يوضع الجدي بين العينين أو على الاذن في بعضها فلا بد من تخصيص الرواية بالكوفة وما قاربها في الانحراف مما كان قبلتها نقطة الجنوب تقريبا ففي مثلها حكم بجعل الجدي في القفا ، والقفا بمعنى مؤخر العنق لا الخلف وجعله فيه بملاحظة قلة عرضه لا يزيد انحرافه عما يتسامح فيه عرفا في الاستقبال .
( 2 ) الوسائل الباب 9 من أبواب القبلة الحديث 2 .
( 3 ) هذا ظاهره بنفسه ، وما استند به ( مد ظله ) من قوله « لا صلاة إلا بطهور إلخ » فظهوره أيضا بنفسه جواز كل من الطهارات لكل أحد . نعم ، يختص بمن انكشف له الخلاف بعد الصلاة بقرينة موثق عمار عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) في رجل صلى على غير القبلة ، فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته ؟ قال : ان كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه إلى القبلة ساعة يعلم ، وان كان متوجها إلى دبر القبلة فليقطع الصلاة ثم يحول وجهه إلى القبلة ثم يفتتح الصلاة [ الوسائل الباب 10 من أبواب القبلة الحديث 4 ] .
فإنه صريح في أن انكشاف الخلاف في حد ما بين المشرق والمغرب لو كان في الصلاة لكان الواجب أن يحول وجهه إلى القبلة ولا يصلى إلى ما بين المشرق والمغرب ، فلا محالة ما بين المشرق والمغرب قبلة من لم ينكشف الأمر له إلى أن فرغ من صلاته . ( منه عفى عنه ) .