شرح
فيدلّ على حجيّة الاجتهاد لغير العالم مطلقا .
وبموثق سماعة قال : سألته عن الصلاة بالليل والنهار إذا لم ير الشمس ولا القمر ولا النجوم ؟ قال : اجتهد رأيك وتعمّد القبلة جهدك ( 1 ) ، وفي نقل الصدوق : تجهد رأيك وتعتمد [ تعمّد ] القبلة بجهدك ( 2 ) .
تقريب الاستدلال : أنّ السؤال وإن كان مجملا محتملا لأن يكون عن القبلة أو الوقت مثلا ، إلَّا أنّ الجواب يبيّنه ويخصّه بالقبلة ، فيدلّ على حجيّة الرأي الاجتهادي إذا لم ير الشمس ونحوها ، وهو كناية عرفا عمّا إذا لم يكن طريق علمي إلى تشخيص القبلة .
وربما أورد عليه : بأنّ حمله على السؤال عن القبلة حمل للإطلاق على الفرد النادر ، إذ القبلة معلومة في البلدان غالبا ، فلا بدّ من حمله - على هذا الفرض - على ما إذا ابتلى في السفر بصحاري لا يعلم قبلتها ، وهو فرد نادر ( 3 ) . وعليه : فيحمل على أنّه سؤال عن الوقت وعدم تشخيصه في وقت الغيم كثير الاتّفاق في البلاد والمفاوز وحينئذ فيكون قوله « وتعمّد القبلة » أمرا باستقبال القبلة المعلومة لظهور أمارات الوقت في جهتها بملاحظة صفاء صحو السماء وعدم الغيم فيها .
والحق أنّ كلا الحملين خلاف الظاهر . والظاهر هو إرادة السؤال عن كلا الأمرين ، لإطلاقه ، فيكون دليلا على ما نحن فيه أيضا . وقد مرّ في بحث الأوقات أيضا ، فراجع .( 1 ) الوسائل الباب 6 من أبواب القبلة الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل الباب 6 من أبواب القبلة الحديث 3 .
( 3 ) الظاهر من قوله ( عليه السلام ) في الجواب « اجتهد إلخ » أن ذكر « اجتهد » مقدمي لبيان قوله « تعمد القبلة بجهدك » فالجواب قرينة أن السؤال انما كان عن القبلة ، وليس فيه حمل الإطلاق على الفرد النادر ، بل المطلق أفراده قليلة بنفسها - كما لا يخفى - وبينهما من الفرق ما لا يخفى ! ( منه عفى عنه ) .