وكذا إذا كان غافلا على الأحوط كما مر . ولا فرق في الصحة
شرح
وإمّا على القول باجزائها عنه .
أما على عدم الاجزاء : فالظاهر عدم شمول « وأنت ترى » بنفسه لها ( 1 ) ، لما عرفت من ظهوره في القطع بدخول الوقت . إلَّا أنّ دليل اعتبارها بحكومته عليه يدخلها فيه ، وذلك : أنّه لا ريب في أنّ القطع المأخوذ في الرواية ليس طريقيا محضا ، بحيث لم يكن له دخل في الموضوع أصلا ، بل هو تمام الموضوع كيف لا ! والمفروض تخلَّفه عن الواقع ، وحينئذ فأدلَّة اعتبار الأمارات لمّا كان لسانها تنزيل غير القطع منزلة القطع ، فيترتّب عليه كما رتّب على القطع من الأحكام .
لكنّه كما ترى مبنيّ على أن يكون المجعول في باب الأمارات تتميم الكشف وتنزيل غير القطع منزلته . وأمّا على مبنى تنزيل المؤدّى منزلة الواقع :
فأدلَّتها ليست حاكمة على الرواية ، وإنّما تختص حكومتها بما كان القطع طريقيّا وكان الحكم مترتبا على الواقع نفسه ( 2 ) . هذا كلَّه على عدم الاجزاء .( 1 ) لا يبعد دعوى أن لفظ « ترى » بعد ما كانت كناية عن العلم بالوقت ، فهو شامل بنفسه لموارد الأمارات ، لا سيما والأمارات المعتبرة هنا أمارات عرفية بل أعلا منها ، وذلك :
انه يعبر عرفا بالعلم ( دانستن ) عما إذا قامت أمارة على الأمر أيضا ، فتدبر جيدا . الا أن عموم التعبير لما إذا كان له شك شخصي محل تردد ، فتدبر .
( 2 ) ويمكن تقريب الحكومة على هذا المبنى أيضا ببيان أنّ دليل التنزيل بعد ما جعل المؤدى بمنزلة الواقع ، فبعد قيام الامارة يقطع وجدانا بالواقع ، الا أنه واقع تعبدي ، فالحكومة عليه بالنسبة إلى الوقت وعلى المبنى الأخر بالنسبة إلى « ترى » هذا .
والحق بطلان التقريب على كلا مبنى الاجزاء وعدمه . أما أولا : فلان بناء العقلاء في أماراتهم أنها أيضا طريق إلى الواقع في عرض القطع من غير تنزيل منهم أصلا ، لا للظن منزلة القطع ولا للمؤدي منزلة الواقع ، بل يتطرقون الواقع بنحوين : تارة بالقطع ، وأخرى بالأمارة . وهذا ما عليه ارتكاز جميع العقلاء ، وإذا ورد على هؤلاء العقلاء دليل من الشارع إمضاء لاماراتهم ولو كان بلسان أحد التنزيلين ، فلا ينبغي الريب في أنهم لا يفهمون منه الا صرف إمضاء بنائهم وقبوله لبنائهم ، من غير أن يفهموا أنه بصدد تأسيس أصل جديد وبناء حديث ، وكذلك إذا أسس الشارع نفسه أمارة شرعية ، فلمكان ارتكازهم في أمارات أنفسهم وظهور دليل هذه الأمارة أيضا في أماريتها - كما هو المفروض - فلا يفهمون منه أيضا إلا ازدياد أمارة إلى أماراتهم ، من غير أن يكون للتنزيل حديث .
وأما ثانيا : فلو سلم انفهام التنزيل من أدلة اعتبارها ، فحيث ان محط نظر العقلاء في باب الأمارات هو الواقع نفسه ويطلبونه لترتيب آثاره عليه ، فمن دليل التنزيل بأي لسان كان لا يفهم الا التنزيل بلحاظ هذه الآثار المترتبة على نفس الواقع ، ولا إطلاق له يعم غيرها ، فحق التقريب ما مر ( في التعليقة السابقة ) من أن الرؤية بمضمونها العرفي تعم القطع وسائر الأمارات العرفية ( منه عفى عنه )