شرح
عن أبي عبد الله عليه السّلام « قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : من أذّن في مصر من أمصار المسلمين سنة وجبت له الجنّة » ( 1 ) وأمثاله ، فعدم دلالته على المطلب أظهر من أن يبيّن .
فتلخّص : أنّه لا دليل على الاعتبار بالأذان ما لم يحصل منه القطع أو الاطمئنان .
ثم إنّ هذه الأدلَّة - لو سلَّمت دلالتها - كما ترى كالصريح في عدم اعتبار العدالة ، إذ موردها العامّة الذين ليسوا عدولا بكونهم عامّة . نعم ، يعتبر فيه الوثوق بحدّ يوجب الاطمئنان . كما أنّه لا يعتبر فيه أن يكون بنفسه عارفا بالوقت ، بل يكتفى به إذا اعتمد على من هو عارف بالوقت مواظب له أشدّ مواظبة ، كما هو المستفاد من هذه الأخبار .
هذا إن أريد من « العارف » في المتن العارف بالوقت ، أمّا إذا أريد منه المؤمن الاثني عشري ، فالأخبار صريحة في عدم اعتباره . لكنّه قد استدلّ لاعتباره بحديث عمّار عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : سئل عن الأذان هل يجوز أن يكون عن غير عارف ؟ قال : لا يستقيم الأذان ولا يجوز أن يؤذّن به إلَّا رجل مسلم عارف ، فان علم الأذان وأذّن به ولم يكن عارفا لم يجز أذانه ولا إقامته ولا يقتدى [ لا يعتد خ ل ] به ( الحديث ) ( 2 ) .
لكنّ الاستدلال به مبنيّ على إرادة أذان الاعلام والاستناد به في دخول الوقت إلَّا من المحتمل قويّا بقرينة قوله « ولا إقامته ولا يقتدي به [ لا يعتد به خ ل ] » أن يراد منه أذان الصلاة والاجتزاء به عن أذان نفسه وإقامته ، فهو لا ينافي جواز الاستناد بأذان غير العارف في دخول الوقت .( 1 ) الوسائل الباب 2 من أبواب الأذان والإقامة الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل الباب 26 من أبواب الأذان والإقامة الحديث 1 .