شرح
وهو أيضا مثل صحيح « ذريح » دالّ على رعايتهم للوقت جدّا ، فيحصل من قولهم - مضافا إلى ما أفاده الامام - القطع بالوقت .
ومما ذكرنا كلَّه تعرف الجواب عن سائر أخبار هذا الباب ، وهو الباب الثالث من أبواب الأذان . كما تعرف الجواب عن الاستدلال لحجّية الأذان بما ورد في « بلال » مؤذّن النبي صلَّى الله عليه وآله فعن الصدوق في « من لا يحضره الفقيه » أنّه قال : وكان لرسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم مؤذّنان : أحدهما « بلال » والآخر « ابن أمّ مكتوم » وكان « ابن أمّ مكتوم » أعمى وكان يؤذّن قبل الصبح ، وكان « بلال » يؤذّن بعد الصبح ، فقال النبي صلَّى الله عليه وآله : إنّ « ابن أمّ مكتوم » يؤذّن بليل ، فإذا سمعتم أذانه فكلوا واشربوا حتّى تسمعوا أذان « بلال » فغيّرت العامة هذا الحديث عن جهته ، وقالوا : إنّه صلَّى الله عليه وآله قال : إنّ « بلالا » يؤذّن بليل فإذا سمعتم أذانه فكلوا واشربوا حتّى تسمعوا أذان « ابن أمّ مكتوم » ( 1 ) .
وقد ورد هذا المضمون في صحيح الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الخيط الأبيض من الخيط الأسود ؟ فقال : بياض النهار من سواد الليل ، قال : وكان « بلال » يؤذّن للنبي صلَّى الله عليه وآله و « ابن أمّ مكتوم » وكان أعمى يؤذّن بليل ويؤذّن « بلال » حين يطلع الفجر ، فقال النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : إذا سمعتم صوت « بلال » فدعوا الطعام والشراب ، فقد أصبحتم ( 2 ) .
وكيف كان ، فقد يستدلّ بأمثال هذه الأخبار على جواز الاعتماد بأذان الثقة العارف ، إلَّا أنّه غير تام لما عرفت ، وحاصله : أنّ من قول النبي صلَّى الله عليه وآله ذلك في حق أحد يحصل القطع بالوقت عندما أذّن .
وأمّا ما ورد في مدح المؤذّنين كقوله صلَّى الله عليه وآله في صحيحة معاوية بن وهب( 1 ) الوسائل الباب 8 من أبواب الأذان والإقامة الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل الباب 42 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 1 .