الاعتماد على شهادة العدلين على الأقوى .
شرح
التقديم عليه أيضا ( 1 ) .
ثمّ إنّك عرفت ورود أدلَّة اعتبار غير القطع على حكم العقل ، لكنّها ليست واردة على هذه الأدلَّة المعتبرة لليقين ، بل يجب ملاحظة النسبة بينها وبين أدلَّة اعتبار غير القطع والأخذ بمقتضى الجمع العرفي بينهما ، كما لا يخفى .
ثم إنّه قد يقال : بأنّ الشارع اعتبر الظن بدخول الوقت ولو لغير ذوي الأعذار استنادا إلى خبر إسماعيل بن رياح عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : إذا صلَّيت وأنت ترى أنّك في وقت ولم يدخل الوقت فدخل الوقت وأنت في الصلاة فقد أجزأت عنك ( 2 ) .
وهو مبنيّ على إرادة الظن من قوله عليه السّلام « ترى » وهو خلاف ظاهره ، بل هو ظاهر في العلم ، إذ هو ظاهر في الرؤية المناسبة للعلم ، ولو سلَّم فلا يرد عليه أنّه ليس في مقام البيان فلا يجوز الأخذ بإطلاقه ، إذ لا ريب في أنّه بصدد بيان موضوع حكمه ، فلو سلَّم إرادة الظنّ تمّ الاستدلال ( 3 ) . وأمّا البحث عن اعتباره لذوي الأعذار فيأتي ( إن شاء الله تعالى ) .
ثمّ إن السيرة العقلائية قائمة على اعتبار خبر الثقة ولو في الموضوعات ، وقد حقّقنا في محلَّه أنّ اعتباره مشروط بحصول الظنّ وأنّه غير معتبر مع الشك أو( 1 ) بل المستفاد من التوسعة أنهم ليسوا على ضيق في التأخير ، والضيق المتصور هو لزوم إتيان الصلاة أول الوقت ، فالمستفاد منه أنهم لا يؤاخذون بتأخير الصلاة عن أول وقتها ، لا أنهم لا يؤاخذون بتأخيرها إلى الاستيقان ولو لم يؤخر عن أول الوقت ، فإنه لا يتوهم ضيق فيه . وعليه فالرواية لا تدل على الاكتفاء بغير اليقين وان لم تدل على اعتبار اليقين أيضا .
( 2 ) الوسائل الباب 25 من أبواب المواقيت الحديث 1 .
( 3 ) الظاهر أن مراد القائل أن الرواية بصدد بيان حكم الصلاة الواقعة بعضها قبل الوقت ، وأما أنه هل يجوز الدخول بالظن والاكتفاء به ولو لم يتبين دخول الوقت في أثنائها فليست بصدد بيانه ، وهو متين . ( منه عفى عنه )