بطل وان كان جزء منه قبل الوقت . ويحب العلم بدخوله حين
شرح
منها : قول أبي جعفر الثاني عليه السّلام في ما رواه علي بن مهزيار ( في حديث ) :
الفجر يرحمك الله هو الخيط الأبيض المعترض ، وليس هو الأبيض صعداء ، فلا تصلّ في سفر ولا حضر حتّى تبيّنه ، فانّ الله تبارك وتعالى لم يجعل خلقه في شبهة من هذا ، فقال * ( « وكُلُوا واشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ » ) * فالخيط الأبيض هو المعترض الَّذي يحرم به الأكل والشرب في الصوم وكذلك هو الذي يوجب به الصلاة ( 1 ) .
تقريب الدلالة : أنّ قوله « حتى تبيّنه » كقوله تعالى * ( « حَتَّى يَتَبَيَّنَ » ) * .
ويحتمل أن يراد به القطع لكلّ أحد ويكون هو موضوعا للحكم واقعا .
وهو خلاف الظاهر قطعا ، كيف ! ولازمة أن لا يدخل الوقت لمن لم يتبيّن عملا إلى قرب طلوع الشمس مثلا ، وهو ممّا لا يفهم من الآية .
ويحتمل أن يراد به القطع كذلك وتكون الآية والرواية بصدد بيان الحكم الظاهري وإن استفيد منه أنّ موضوع الحكم واقعا هو نفس الفجر .
ويحتمل أن يكون القطع فيهما طريقا إلى الواقع وتكونان بصدد بيان الحكم الواقعي .
وأظهر الأخيرين أوّلهما ( 2 ) . وعليه فتدلّ الرواية على اعتبار العلم بدخول الوقت في الحكم بصحّة الصلاة .( 1 ) الوسائل الباب 27 من أبواب المواقيت الحديث 4 .
( 2 ) بل الأظهر في الآية هو بيان الحكم الواقعي وأن جواز الأكل مغيى بوصول البياض إلى حد التبين . ويشهد له قول الإمام ( عليه السلام ) بعد الاستدلال بالآية « فالخيط الأبيض إلخ » فإنه ( عليه السلام ) فسر الخيط الأبيض وجعله موجبا لحرمة الأكل والشرب ولوجوب الصلاة ، فقد أفاد أن مراد الآية أن الخيط الأبيض بوجوده الواقعي موضوع الحكمين ، وهو لا يكون الا بما ذكرناه . نعم ، الظاهر أن صدر الرواية بصدد الحكم الظاهري . فتأمل جيدا .