شرح
فهي حينئذ تدلّ على استحباب إتيان الركعتين بعد الاسفار وظهور الحمرة وهو مناف لمسلك المشهور وصحيح « ابن يقطين » وبعد الغض عن سندها تحمل - بقرينة الصحيحة - على تحقّق مقدار من الاسفار والإضاءة لا يكون معه ظهور الحمرة . وأمّا احتمال إرادة وقت طلوع الفجر من قوله « نوّر بالغداة » فهو خلاف ظاهر الرواية ، كما لا يخفى ( 1 ) .
هذا كله في مستند المشهور ، وقد عرفت عدم نهوض دليل علي مسلكهم .
وأمّا الشهيد « قدس سرّه » في الذكرى فاستدلّ على استمرار وقتهما إلى طلوع الشمس بوجهين :
أحدهما : صحيحة سليمان بن خالد قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الركعتين اللتين قبل الفجر ؟ قال : تركعهما حين تترك [ تنزل - تنوّر ] الغداة ، إنّهما قبل الغداة ( 2 ) .
واستدلاله بها مبنيّ على كون النسخة « تترك » وكون المراد تركعهما حين يجوز ترك الغداة ، إذ تركها وتأخيرها جائز إلى أن يبقى إلى طلوع الشمس مقدار أداء ركعتين .
لكنّه على هذه النسخة يحتمل أن يراد به حين تترك الغداة ولا تصلَّيها لعدم دخول وقتها وهو قبل طلوع الفجر ، وأن يراد به حين تترك الغداة بعد ما دخل وقتها انتظارا للجماعة الَّتي كانت تنعقد عند الاسفار فتنطبق على مسلك المشهور .( 1 ) بل لا يبعد دعوى ظهورها فيه ، إذ ما ذكره ( مد ظله ) انما يتم لو كانت الغداة مسندا إليها لقوله « نور » وليس كذلك بعد كونها مجرورة بالباء ؟ ؟ ؟ ، وحينئذ فيكون مفاده « حصل وتحقق النور بالغداة » وهو يتحقق بنفس طلوع الفجر ، كما لا يخفى ، فلا تعارض أصلا .
( 2 ) الوسائل الباب 51 من المواقيت الحديث 2 .