ويجوز دسها في صلاة الليل قبل الفجر ولو عند النصف ، بل ولو قبله إذا قدم صلاة الليل عليه [ 1 ]
شرح
رواية فعل النبي صلَّى الله عليه وآله إيّاهما قبل الغداة في قضاء الغداة ، فالأداء أولى .
لكن فيه : أنّ حاصل كلامه ( قدس سره ) أن تقديم النافلة على الفريضة في وقتها القضائي يستلزم تقديمها عليها في وقتها الأدائي ، وهو بعينه ما فهمه الحكم بن عتيبة وأصحابه ، فقالوا لزرارة « نقضت حديثك الأوّل » وقد ردّهم أبو جعفر عليه السّلام وحكم بعدم الاستلزام وبطلان القياس بقوله عليه السّلام لزرارة : إلا أخبرتهم أنّه قد فات الوقتان جميعا وأنّ ذلك كان قضاء من رسول الله صلَّى الله عليه وآله يعني عليه السّلام فقياس الأداء بالقضاء في التقديم باطل .
فقد تلخّص من جميع ما ذكرنا : أنّه لا دليل اجتهاديّ على أنّ منتهى وقتهما ظهور الحمرة . فالمرجع هو الأصول العمليّة ، وقد عرفت في ما قد سلف مقتضاها .
وقد ظهر مما ذكرنا أيضا الكلام في الجهة الثانية وأنّه يوجد في الأخبار ما يدلّ على استمرار وقتهما إلى ظهور الحمرة ، فتذكَّر .
[ 1 ] الوجه فيه إطلاق أخبار الحشو ونحوها التي قد مرّت ، فإنّ إطلاقها يشمل قبل النصف أيضا ولا وجه لعدم شمولها له ، إلَّا أن يقال : إنّه حيث إنّ المرسوم والمتعارف إتيان صلاة الليل بعد الانتصاف ، فهذه الأخبار منصرفة إليه .
أو يقال : إنّها منصرفة إلى أنّ اتّحادهما لصلاة الليل إنّما هو في الوقت الأصلي لها ، وهو ما بعد الانتصاف ، وكلاهما بمكان من المنع .
ويؤيّد إطلاق هذه ويدلّ على المطلوب في الجملة : ما رواه الصدوق بسنده الصحيح عن أبي جرير زكريّا بن إدريس صاحب موسى بن جعفر عليه السّلام انّه عليه السّلام قال : صلّ صلاة الليل في السفر من أوّل الليل في المحمل والوتر وركعتي الفجر ( 1 ) .( 1 ) الوسائل الباب 44 من المواقيت الحديث 6 .