شرح
منها شيئا أتمّ ما بقي عليه ثمّ يصلَّي العصر . ووقت نوافل المغرب بعد الفراغ من فرضه إلى سقوط الشفق ، فان سقط ولم يكن قد صلَّى النوافل أخّرها إلى بعد العشاء الآخرة . ووقت الركعتين من جلوس بعد العشاء الآخرة ، فإن كان ممن عليه قضاء صلاة أخّرها إلى بعد الفراغ من القضاء ويختم صلاته بهاتين الركعتين « انتهى » .
فهو ( قدس سره ) وإن عبّر في تحديد وقت المغرب بمثل تعبير المتن ، إلَّا أنّ قوله في تحديد وقت نافلة الظهرين بأنّه « إن لم يصلّ إلى القدم والقدمين بدأ بالفريضة » قرينة على أنّ التحديد بهذه النهاية لمكان المزاحمة في نافلة الظهرين ، وباتحاد السياق يثبت الحكم في نافلة المغرب .
كما أنّ قوله في تحديد وقت نافلة العشاء ب « أنّه بعد العشاء وإن كان عليه قضاء أخّر النافلة عنه » ظاهر في أنّ التحديد ببعد العشاء لمكان الأفضلية ، وهو قرينة على إرادة هذا المعنى في وقت نافلة المغرب أيضا .
ونظيرها ما في مبسوطة فإنّه ( قدس سره ) وإن أفاد في البحث عن وقت نافلة المغرب والعشاء ما لفظه : ووقت نوافل المغرب عند الفراغ من فريضته ووقت الوتيرة بعد الفراغ من فريضة العشاء الآخرة فإن كان عليه صلاة أخرى ختم بهاتين الركعتين « انتهى » إلَّا أنّ قوله في البحث عن وقت الظهرين بما لفظه « فأمّا اعتبار الذراع والقدم والقامة وما أشبه ذلك من الألفاظ التي وردت بها الأخبار فإنّما هي لتقدير النافلة ، فإنّ النافلة يجوز تقديمها هذا المقدار ، فإذا بلغ ذلك القدر كانت البدأة بالفرض أولى » قرينة على إرادة المعنى المزبور من الوقت ( 1 ) .( 1 ) لا يخفى عليك ، أن لفظ الوقت ظاهر بنفسه في المعنى الأول ، فإذا حدد بحد يكون ما بعده قضاء ، وإرادة المعنى الثاني منه محتاجة إلى قرينة . وما ذكره ( مد ظله ) لا يصلح للقرينية فإن وجوب أو استحباب البدأة بالفريضة وعدم إتيان النافلة بعد مضي الزمان المزبور يصح على كلا الوجهين - أي سواء كان الوقت بالمعنى الأول أو الخير - ومثله استحباب تقديم قضاء الصلاة على إتيان النافلة ، بل لا بعد في كون وقت النافلة بعد الصلاة بلا فصل لمن لا يصلى الصلاة الأخرى وامتداده وجواز الفصل لمن يصليها . وبالجملة : فما ذكره لا قرينة فيه خصوصا ما عن « المبسوط » فان قوله باستحباب البدأة بالفريضة بعد الذراع والذراعين كيف يدل على إرادة المعنى الثاني ، مع أنه جعل في « المبسوط » آخر وقت النافلتين المثل والمثلان . نعم ، لو أريد من الذراع والذراعين في كلامه أيضا المثل والمثلين كان عبارته في « المبسوط » كسائر العبارات ، فتدبر جيدا . ( منه عفى عنه )