شرح
أفضليّة ما ذكرناه .
وأمّا ما ورد في بعض الأخبار « صلّ يوم الجمعة عشر ركعات قبل الصلاة وعشرا بعدها » فلم يعلم كونه مسندا إلى الامام عليه السّلام ( 1 ) .
ثمّ إنّ هذه الأخبار وإن اتّفقت في أنّ وقت الستّ الثالث بعد الفريضة ، إلَّا أنّها اختلفت في وقت الستين الأوّلين بما يمكن إرجاعها إلى طائفتين :
الأولى : صحيحة « ابن أبي نصر » و « يعقوب بن يقطين » وما في « السرائر » عن كتاب حريز عن أبي بصير ، فإنّ في الأولى ستّ ركعات في صدر النهار وستّ ركعات قبل الزوال » وفي الثانية « ستّ ركعات ارتفاع النهار وستّ ركعات قبل نصف النهار » وهما اتحدتا في الستّ الثانية ، وأمّا الستّ الأولى فصدر النهار أعم من ارتفاع النهار ، فيقيّد به . ويحتمل الجمع بالحمل على تعدّد المطلوب ، كما هو القاعدة في المطلق والمقيّد المثبتين إذا لم يعلم وحدة المطلوب .
وفي الثالثة « ستّا بعد طلوع الشمس ، وستّا قبل الزوال » فانّ تطبيق بعد طلوع الشمس على صدر النهار ممكن ( 2 ) .
الطائفة الثانية : بقية الأخبار ، ففي صحيح البزنطي الآخر « ستّ ركعات بكرة ، وستّ ركعات صدر النهار » والمستفاد منه أنّ الستّ الأولى قبل صدر النهار وارتفاعه - أعني بكرة - وقد فسّرت بأوّل النهار وبما بين الطلوعين . وفي رواية مراد بن خارجة « أمّا أنا فإذا كان يوم الجمعة وكانت الشمس من المشرق بمقدارها من المغرب في وقت صلاة العصر صلَّيت ستّ ركعات فإذا ارتفع النهار صلَّيت ستّا » وهي أيضا تدلّ على أنّ وقت الستّ الأولى قبل الارتفاع . وفي صحيحة( 1 ) الظاهر من سياق التهذيب ( ج 3 ص 247 ح 55 ) أنه رواية صحيحة ، وحينئذ فالجمع بينها وبين غيرها بالحمل على التخيير .
( 2 ) كما أن تطبيق قبل الزوال على ارتفاعه ممكن ، فيمكن عدها من الطائفة الثانية .