الفقه على العلامة الشمس قاسم بن قطلوبغا والجلال الطرابلسي والقراءات عن الشمس الحمصاني وكان متزهدا متقللا وأقبلت عليه الطلبة واشتغل الناس عليه وأصيب بالفالج أشهرا ثم توفي ليلة الأربعاء حادي عشر ربيع الثاني وهو في أواخر الثمانين ودفن بتربة الجلال السيوطي
وفيها شهاب الدين أحمد المتوفي الشيخ الفاضل المحصل المعتقد الشافعي متولي الظاهرية القديمة بمصر ولي قضاء بلده منوف العليا فباشر القضاء بعفة ونزاهة وطرد البغايا من تلك الناحية وأزال المنكرات واستخلص الحقوق بحيث كانت تأتيه الخصوم من بلاد بعيدة أفواجا وتستخلص بهمته وعدله حقوقا كانت قد ماتت قال العلائي وقد أوقفني على عدة مختصرات له في الفقه والفرائض والحساب والعربية حوت مع الاختصار فوائد وفرائد خلت منها كثير من المختصرات والمطولات وتوفي في مستهل شوال
وفيها صدر الدين إدريس المارديني القاهري الإمام العالم المؤرخ المنشئ توفي بالقاهرة في هذه السنة وفيها جان بردى بن عبد الله الجركسي الشهير بالغزالي السخيف الرأي كان في الدولة الجركسية كافل حماة ثم دمشق ثم خامر على الغوري كما تقدم ووعده السلطان سليم بنيابة دمشق ومع هذا فإنه لما فر من ميسرة الغوري بمرج دابق مخامرة رجع إلى مصر ولحق بطومان باي وأعانه على السلطان سليم ولما افتتح السلطان سليم مصر ثبت على ميثاقه ووعده وولاه نيابة الشام وخرج في ركابه من مصر إلى دمشق ثم خرج في وداعه ثم عاد إلى دمشق وقد ولي السلطان سليم قاضي القضاة ابن الفرفور بعد أن تحنف وكان شافعيا وأبطل القضاة الأربعة إلا ابن فرفور فكان قاضيا وكان الغزالي نائبا فأعاد الشهود إلى مراكزهم على عادتهم في الدولة الجركسية ووقع بينه وبين ابن فرفور بهذا السبب غير أن الغزالي نشر العدل في دمشق وأعمالها وأبطل ما كان حدث بها من اليسق ومنع البوابين أن يأخذوا شيئا من الداخلين
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 150
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٥٠