في سنة ست عشرة وتسعمائة وتوفي ليلة السبت سابع ربيع الآخر فجأة ودفن بمقبرة باب الصغير عند والده وفيها محي الدين أبو المفاخر عبد القادر بن محمد بن عمر بن محمد بن يوسف بن عبد الله بن نعيم بضم النون النعيمي الدمشقي الشافعي الشيخ العلامة الرحلة مؤرخ دمشق وأحد محدثيها ولد يوم الجمعة ثاني عشر شوال سنة خمس وأربعين وثمانمائة ولازم الشيخ إبراهيم الناجي والعلامة زين الدين عبد الرحمن بن خليل وزين الدين خطاب الغزاوي وزين الدين مفلح بن عبد الله الحبشي المصري ثم الدمشقي ولبس منه خرقة التصوف وأخذ عن البدر بن قاضي شهبة والشهاب بن قرا وقرأ على البرهان البقاعي مصنفه المسمى بالإيذان وأجاز له به وبما تجوز له وعنه روايته وشيوخه كثيرة ذكرهم في تواريخه وألف كتبا كثيرة منها الدارس في تواريخ المدارس ومنها تذكرة الاخوان في حوادث الزمان والتبيين في تراجم العلماء والصالحين والعنوان في ضبط مواليد ووفيات أهل الزمان والقول المبين المحكم في اهداء القرب للنبي صلى الله عليه وسلم وتحفة البررة في الأحاديث المعتبرة وإفادة النقل في الكلام على العقل وغير ذلك وتوفي كما قال ولده المحيوي يحيى وقت الغداء يوم الخميس رابع جمادى الأولى ودفن بالحمرية رحمه الله تعالى وفيها وقيل في سنة عشر وتسعمائة وقيل سبع عشرة ولعله الصحيح على النبتيتي الشافعي الشيخ الإمام العلامة ولي الله تعالى العارف به البصير بقلبه المقيم ببلدته نبتيت من أعمال مصر كان رفيقا للقاضي زكريا في الطلب والاشتغال وبينهما أخوة أكيدة وأخذ العلم عن جماعة منهم الكمال إمام الكاملية وكان النبتيتي من جبال العلم متضلعا من العلوم الظاهرة والباطنة وله أخلاق شريفة وأحوال منيفة ومكاشفات لطيفة وكان يغلب عليه الخوف والخشية حتى كأن النار لم تخلق إلا له وحده وكان الناس يقصدونه للعلم والافتاء والإفادة والتبرك
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 153
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٥٣