إلى المدينة وجرد السيف على كل من تعرض من الأروام لامرأة أو صبي وكتب بذلك إلى السلطان سليم وأخبره بأن دمشق غير معتادة لشيء من هذه المناكير فأجيب بأنا قلدناك أمر الرعية فافعل ما هو الشرع وعرض بالقضاء لقاضي القضاة شرف الدين بن مفلح بدلا عن ابن فرفور فأجيب إلى ذلك فباشر الغزالي النيابة وابن مفلح القضاء بسيرة حسنة إلى سنة ست وعشرين فكان الغزالي ببيروت وجاءه الخبر بموت السلطان سليم فركب من ساعته إلى دمشق وحاصر قلعتها ثم سلمها إليه أهلها ونفى نائبها إلى بيت المقدس وجعل نيابتها للأمير إسماعيل بن الأكرم وأمر الخطباء أن ينوهوا بسلطنته ويدعوا له على المنابر وفرح بذلك جهلة العوام دون عقلاء الناس ثم توجه إلى طرابلس وحمص وحماة وحلب وحاصر قلاعها ولم يظفر بطائل لكنه قبض على كافل حمص وقتله ثم دخل حماة وقد فر كافلها وقاضيها إلى حلب فأخذ من كان معه في النهب وقتل من كان له غرض في قتله وكان فر ابن فرفور أيضا إلى حلب خوفا من معرته ولما بلغ السلطان سليمان خبره جهز إليه جيشا فصار الغزالي يحصن قلعة دمشق وما حولها ونصب بها منجنيقا ليرمي به المحاصرين وصار يركب من دار السعادة إلى القلعة ومن القلعة إلى دار السعادة وضاقت عليه الأرض وهم بالهرب فثبت جأشه جهلة عساكره الذي جمعهم من القرى وقالوا نحن فينا كفاية قال الحمصي وفي يوم الجمعة الثالث والعشرين من شهر صفر أمر جان بردى الغزالي أن يخطبوا له بالسلطنة ويلقبوه بالأشرف وصلى بالجامع الأموي في المقصورة وخطب له بالأشرف ووقف على المقصورة بساط في اليوم المذكور قال وفي يوم السبت جمع مشايخ الحارات بالجامع الأموي وحلفهم أن لا يخونوه وأن يكونوا معه على كلمة واحدة ثم خرج يوم الثلاثاء سابع عشريه هو والعساكر وأهل الحارات إلى مسطبة السلطان بالقابون ووصل العسكر العثماني إلى القصير وعدته اثنان وستون
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 151
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٥١