من أهل العلم وبيته ورياسته تولى قضاء دمشق في حياة والده ولما دخل متوليا إليها في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة سلم له الموافق والمخالف في كثرة علومه وكان في مبدأ أمره يقف الصفان له في صغره يتأملون حسنه وحسن شكله توفي مسموما بدمشق في شهر رمضان ومات سائر من أكل معه وهو والد القاضي بدر الدين قاضي نابلس الآتي ذكره أيضا إن شاء الله تعالى ولما بلغ والده موته انزعج لذلك كثيرا واختلط عقله وما زال مختلطا إلى أن مات
وفيها صدر الدين عمر بن عبد المحسن بن عبد اللطيف بن رزين سمع الدبوسي والقطب الحلبي وغيرهما وأجاز له الحجار وابن الزراد وطائفة وحدث وناب في الحكم بصلابة ومهابة ودرس بأماكن وكانت بيده تدريس الحديث بالظاهرية البيبرسية وبالفاضلية واستقر فيهما بعده العراقي وتوفي في المحرم
وفيها فاطمة بنت عمر بن يحيى المدنية وتعرف ببنت الأعمى أجاز لها الدشتي والقاضي والمطعم وحدثت بمصر مدة وماتت في آخر السنة وفيها فتح الدين أبو بكر محمد بن إبراهيم بن محمد القاضي العالم المتفنن الأديب الكاتب الفقيه الشافعي النابلسي الأصل ثم الدمشقي المعروف بابن الشهيد كان كاتب السر بدمشق ولد سنة ثمان وعشرين واشتغل في العلوم وتفنن وفاق أقرانه في النظم والنثر والكتابة وولي كتابة السر ومشيخة الشيوخ في ذي القعدة سنة أربع وستين فباشر مدة ثلاث سنين ونصف ثم عزل ثم أعيد إلى الوظيفتين بعد أشهر واستمر أكثر من سبع سنين ثم عزل من كتابة السر وأعيد غير مرة ومدة ولايته خمس عشرة سنة وأشهر ودرس بالناصرية الجوانية والظاهرية الجوانية وولاه منطاش الخطابة وكان يخطب خطبا فصيحة بليغة لكن لم يكن عليها قبول وكان بينه وبين الأمير سيف الدين نائب الشام عداوة شديدة عندما يلي نيابة الشام يعزل المذكور ويصادر ويؤذي وتارة يختفي وفي بعض النوب في اختفائه منه نظم السيرة النبوية من عدة كتب ثلاث مجلدات في خمس وعشرين ألف بيت وسماه الفتح القريب في
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 329
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٢٩