فكثير جدا وفيها كما قال ابن حجر هبت ريح عظيمة بمصر وتراب شديد إلى أن كاد يعمى المارة في الطرقات وكان ذلك صبيحة المولد الذي يعمله الشيخ إسماعيل بن يوسف الأنبابي فيجتمع فيه من الخلق من لا يحصى عددهم بحيث أنه وجد في صبيحته مائة وخمسين جرة من جرار الخمر فارغات إلى ما كان في تلك الليلة من الفساد من الزنا واللواط والتجاهر بذلك فأمر الشيخ إسماعيل بإبطال المولد بعد ذلك فيما يقال ومات في سلخ شعبان وكان نشأ على طريقة حسنة واشتغل بالعلم وانقطع بزاويته وصار يعمل عنده المولد كما يعلم بطنتدا ويحصل فيه من المفاسد والقبائح ما لا يعبر عنه انتهى وفيها توفي برهان الدين أبو إسحق إبراهيم بن الخطيب زين الدين أبي محمد عبد الرحيم بن قاضي مصر والشام بدر الدين محمد بن جماعة الكناني الحموي الأصل المقدسي الشافعي قاضي مصر والشام وخطيب الخطباء وشيخ الشيوخ وكبير طائفة الفقهاء وبقية رؤساء الزمان ولد بمصر في ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وقدم دمشق صغيرا فنشأ عند أقاربه بالمزة وأحضر على جده وسمع من أبيه وعمه وطلب الحديث بنفسه وهو صغير في حدود الأربعين وسمع من شيوخ مصر والشام ولازم المزي والذهبي وأثنى على فضائله وحصل الأجزاء وتخرج على الشيوخ واشتغل في فنون العلم وتوفي والده سنة تسع وثلاثين وهو صغير فكتبت خطابة القدس باسمه واستنيب له ثم باشر بنفسه وهو صغير وانقطع ببيت المقدس ثم أضيف إليه تدريس الصالحية بعد وفاة العلائي ثم خطب إلى قضاء الديار المصرية بعد عزل أبي البقا في جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين وباشره بنزاهة وعفة ومهابة وحرمة وعزل نفسه فسأله السلطان وترضاه حتى عاد واستمر إلى أن عزل نفسه ثانيا في شعبان سنة سبع وسبعين وعاد إلى القدس على وظائفه ثم سئل في العود إلى القضاء فأعيد في صفر سنة إحدى وثمانين فباشرها ثلاث سنين إلى أن عزل نفسه في صفر سنة أربع وثمانين وعاد إلى القدس ثم خطب إلى قضاء دمشق والخطابة بعد موت القاضي ولي الدين في ذي القعدة سنة خمس وثمانين ثم أضيف
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 311
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣١١