به ابن الفارض وحط عليه فيه في نعشه ويدفن معه في قبره ففعل به ذلك قال وكان يقول للشافعية إنه شافعي وللحنفية أنه حنفي وللمحدثين أنه على طريقهم قال وكان بارعا في الشعر مع أنه لا يحسن العروض قال وكان كثير العشرة للظلمة ومدمني الخمر قال وكان جده من الصالحين فأخبرني الشيخ شمس الدين بن مرزوق أنه سمي بأبي حجلة لأن حجلة أتت إليه وباضت على كمه وولي مشيخة الصهريج الذي بناه منجك وكان كثير النوادر والنكت ومكارم الأخلاق ومن نوادره أنه لقب ولده جناح الدين وجمع مجاميع حسنة منها ديوان الصبابة ومنطق الطير والسجع الجليل فيما جرى من النيل والسكردان والأدب الغض وأطيب الطيب ومواصل المقاطيع والنعمة الشاملة في العشرة الكاملة وحاطب ليل عمله كالتذكرة في مجلدات كثيرة ونحر أعداء البحر وعنوان السعادة ودليل الموت على الشهادة وبصيرات الجمال وهو القائل :
نظمي علا وأصبحت * ألفاظه منمقه
فكل بيت قلته * في سطح داري طبقه
مات في مستهل ذي الحجة وله إحدى وخمسون سنة
وفيها إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن جماعة الحموي الأصل المقدسي الشافعي أخو القاضي بدر الدين بن جماعة ولد سنة عشر وسبعمائة وسمع على ابن مزير وغيره وناب في تدريس الصلاحية وخطب في المسجد الأقصى وأفتى ودرس ومات في ربيع الأول وفيها أويس بن الشيخ حسين بن حسن بن اقبغا المغلي ثم التبريزي صاحب بغداد وتبريز وما معهما بويع بالسلطنة سنة ستين وكان محبا للخير والعدل شهما شجاعا خيرا عادلا دامت ولايته تسع عشرة سنة وقد خطب له بمكة عاش سبعا وثلاثين سنة قيل أنه رأى في النوم أنه يموت في وقت كذا فخلع نفسه من الملك وقرر ولده حسين وصار يتشاغل بالصيد ويكثر
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 241
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٤١