تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
الحنفي المعروف بابن الكفري أخذ عن أبيه وغيره وناب في الحكم مدة واشتغل وتقدم ثم استقل بالحكم مدة أولها سنة ثمان وخمسين ونزل عن القضاء لولده يوسف سنة ثلاث وستين وأقبل على الإفادة والعبادة وأقرأ القرآن بالروايات حتى مات عن خمس وثمانين سنة وقد كف بصره وفيها أحمد بن سليمان بن محمد بن سليمان الأربدي الدمشقي تفقه على ابن خطيب يبرود وغيره وكان حنبليا ثم انتقل شافعيا فمهر في الفقه والأصول والأدب وكان محببا إلى الناس لطيف الأخلاق أخذ القضاء عن الفخر المصري وسمع من ابن عبد الدايم وكانت له أسئلة حسنه في فنون من العلم مات ليلة الجمعة تاسع عشر صفر وفيها أبو العباس أحمد بن محمد بن محمد بن علي الأصبحي العنابي النحوي اشتغل في بلاده ورحل إلى أبي حيان فلازمه واشتهر بصحبته وبرع في زمنه ثم تحول بعده إلى دمشق فعظم قدره واشتهر ذكره وانتفع به الناس وصنف كتبا منها شرح التسهيل وشرح التقريب قال ابن حبيب إمام عالم حاز أفنان الفنون الأدبية وفاضل ملك زمام العربية وقال ابن حجي كان حسن الخلق كريم النفس شافعي المذهب مات بدمشق في تاسع عشري المحرم وقد جاوزو الستين وفيها شهاب الدين أبو العباس أحمد بن يحيى بن أبي بكر بن عبد الواحد التلمساني المعروف بابن أبي حجلة نزيل دمشق ثم القاهرة قال ابن حجر ولد بزاوية جده بتلمسان سنة خمس وعشرين وسبعمائة واشتغل ثم قدم إلى الحج فلم يرجع ومهر في الأدب ونظم الكثير ونثر فأجاد وترسل ففاق وعمل المقامات وغيرها وكان حنفي المذهب حنبلي الاعتقاد كثير الحط على الاتحادية وصنف كتابا عارض به قصائد ابن الفارض كلها نبوية وكان يحط عليه وعلى نحلته ويرميه ومن يقول بمقالته بالعظائم وقد امتحن بسبب ذلك على يد السراج الهندي قرأت بخط ابن القطان وأجازنيه كان ابن أبي حجلة يبالغ في الحط على ابن الفارض حتى أنه أمر عند موته فيما أخبرني به صاحبه أبو زيد المغربي أن يوضع الكتاب الذي عارض
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 240 | عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )