ذلك بآخره واشتغل بالتلاوة وكان مأذونا له بالافتاء ولوالده ومن شعره :
حديثك لي أحلى من المن والسلوى * وذكرك شغلي كان في السر والنجوى
سلبت فؤادي بالتجني وإنني * صبرت لما ألقى وإن زادت البلوى
وفيها شمس الدين محمد بن محمد بن عبد الكريم بن رضوان الموصلي الشافعي نزيل دمشق ولد على رأس القرن وكتب الخط المنسوب ونظم الشعر فأجاد وكان أكثر مقامه بطرابلس ثم قدم دمشق وولي خطابة يلبغا واتجر في الكتب فترك تركة هائلة تبلغ ثلاثة آلاف دينار قال ابن حبيب عالم علت رتبته الشهيرة وبارع ظهرت في أفق المعارف شمسه المنيرة وبليغ تثنى على قلمه ألسنة الأدب وخطيت تهتز لفصاحته أعواد المنابر من الطرب كان ذا فضيلة مخطوبة وكتابة منسوبة وجرى في الفنون الأدبية ومعرفة بالفقه واللغة والعربية وله نظم المنهاج ونظم المطالع وعدة من القصايد النبوية وهو القائل في الذهبي لما اجتمع به :
ما زلت بالطبع أهواكم وما ذكرت * صفاتكم قط إلا همت من طربي
ولا عجيب إذا ما ملت نحوكم * والناس بالطبع قد مالوا إلى الذهب
تصدر بالجامع الأموي وولي تدريس الفاضلية بعد ابن كثير
وفيها شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد الصالحي عرف بالمنبجي الحنبلي الشيخ الإمام العالم له مصنف في الطاعون وأحكامه جمعه في الطاعون الواقع سنة أربع وستين وفيه فوائد غريبة وفيها بدر الدين محمد بن شمس الدين محمد بن الشهاب محمود الحلبي ناظر الجيش والأوقاف بحلب سمع على الحجار ومحمد بن النحاس وغيرهما وحدث وولي عدة وظائف وأخذ عنه الحافظ العراقي وغيره وتوفي عن خمس وسبعين سنة وفيها شمس الدين محمد بن يوسف بن الصالح الدمشقي المالكي القفصي سمع من الشرف البارزي وغيره وولي مشيخة الحديث بالسامرية وناب في الحكم وتوفي في ربيع الأول عن ثلاث وسبعين سنة وفيها منكلي بغا بن عبد الله الشمس أتابك العساكر بعد قتل أستدمر وكان قبل نائب السلطنة بمصر
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 236
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٣٦