بحماة وهو أول مالكي ولي القضاء بها ثم قضاء الشام ثم أعيد إلى حماة ثم دخل مصر وأقام يسيرا وشرح تلقين أبي البقاء في النحو وقطعة من التسهيل وكان يحفظ من الشواهد كثيرا جدا ولم يكن من المالكية بالشام مثله في سعة علومه وبالغ ابن كثير في الثناء عليه قال وكان كثير العبادة وفي لسانه لثغة في حروف متعددة ولم يكن فنه ما يعاب إلا أنه استناب ولده وكان سيئ السيرة جدا وكان يحفظ الموطأ ويرويه عن ابن جزى وروى عنه ابن عساكر والجمال خطيب المنصورية وجماعة توفي في ربيع الآخر قاله السيوطي في طبقات النحاة وفيها قاضي القضاة تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام السبكي الشافعي ولد بالقاهرة سنة سبع وعشرين وسبعمائة وسمع بمصر من جماعة ثم قدم دمشق مع والده في جمادى الآخرة سنة تسع وثلاثين وسمع بها من جماعة واستغل على والده وغيره وقرأ على الحافظ المزي ولازم الذهبي وتخرج به وطلب بنفسه ودأب وأجازه شمس الدين بن النقيب بالإفتاء والتدريس ولما مات ابن النقيب كان عمره ثمان عشرة سنة وأفتى ودرس وصنف وأشغل وناب عن أبيه بعد وفاة أخيه القاضي حسين ثم اشتغل بالقضاء بسؤال والده في شهر ربيع الأول سنة ست وخمسين ثم عزل مدة لطيفة ثم أعيد ثم عزل بأخيه بهاء الدين وتوجه إلى مصر على وظائف أخيه ثم عاد إلى القضاء على عادته وولي الخطابة بعد وفاة ابن جملة ثم عزل وحصل له فتنة شديدة وسجن بالقلعة نحو ثمانين يوما ثم عاد إلى القضاء وقد درس بمصر والشام بمدارس كبار العزيزية والعادلية الكبرى والغزالية والعذراوية والشاميتين والناصرية والأمينية ومشيخة دار الحديث الأشرفية وتدريس الشافعي بمصر والشيخونية والميعاد بالجامع الطولوني وغير ذلك وقد ذكره الذهبي في المعجم المختص وأثنى عليه وقال ابن كثير جرى عليه من المحن والشدائد ما لم يجر على قاض قبله وحصل له من المناصب ما لم يحصل لأحد قبله وقال الحافظ شهاب الدين بن حجي خرج له ابن سعد مشيخة ومات قبل تكميلها وحصل فنونا من العلم من الفقه
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 221
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٢١