وكان قليل الاختلاط بالناس منجمعا على طلب العلم وكان أخوه شرف الدين يقول أخي بدر الدين أزهد مني قال ابن حبيب في تاريخه توفي في ربيع الآخر عن ست وأربعين سنة ودفن عند والده وفيها أقضى القضاة صلاح الدين أبو البركات محمد بن محمد بن المنجا بن عثمان بن أسعد التنوخي المعري الحنبلي سمع الحجار وطبقته وحفظ المحرر ودرس بالمسمارية والصدرية وناب في الحكم لعمه قاضي القضاة علاء الدين ثم ناب للقاضي شرف الدين بن قاضي الجبل وكان من أولاد الرؤساء ذا دين وصيانة حدث ودرس وحج غير مرة وكان كريم النفس حسن الخلق والشكل ذا حشمة ورآسة على قاعدة أسلافه توفي ليلة الخميس رابع شهر ربيع الآخر وصلى عليه من الغد بجامع دمشق ودفن بتربتهم بالصالحية وقد جاوز الخمسين .
( سنة إحدى وسبعين وسبعمائة )
فيها توفي قاضي القضاة شرف الدين أبو العباس أحمد بن الحسن بن عبد الله بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة الحنبلي الشيخ الإمام جمال الإسلام صدر الأئمة الأعلام شيخ الحنابلة المقدسي الأصل ثم الدمشقي المشهور بابن قاضي الجبل مولده على ما كتبه بخطه في الساعة الأولى من يوم الاثنين تاسع شعبان سنة ثلاث وتسعين وستمائة وكان متفننا عالما بالحديث وعلله والنحو واللغة والأصاين والمنطق وله في الفروع القدم العالي قرأ على الشيخ تقي الدين بن تيمية عدة مصنفات في علوم شتى وأذن له في الافتاء فأفتى في شبيبته وسمع في الصغر من الفراء وابن الواسطي ثم طلب بنفسه بعد العشر وسبعمائة وأجازه والده والمنجا التنوخي وابن القواس وابن عساكر وفي مشايخه كثرة ودرس بعدة مدارس ثم طلب في آخر عمره إلى مصر ليدرس بمدرسة السلطان حسن وولي مشيخة سعيد السعداء وأقبل عليه أهل مصر وأخذوا عنه وأقام بها مدة يدرس ويشغل ويفتي ورأس على أقرانه إلى أن ولي القضاء بدمشق بعد جمال الدين المرداوي سنة سبع وستين وكان عنده مداراة وحب للمنصب
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 219
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢١٩