تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
توفي في رمضان بالقاهرة وفيها قاضي القضاة جمال الدين أبو المحاسن يوسف بن محمد بن التقي عبد الله بن محمد بن محمود الشيخ الإمام العلامة الصالح الخاشع شيخ الإسلام المرداوي الحنبلي ولد سنة سبعمائة تقريبا وسمع صحيح البخاري من ابن عبد الدايم وابن الشحنة ووزيرة وسمع من غيرهم وأخذ النحو عن القحفازي وولي قضاء الحنابلة بالشام سبع عشرة سنة بعد موت ابن المنجا بعد تمنع زائد وشروط شرطها عليهم واستمر إلى أن عزل في سنة سبع وستين بشرف الدين بن قاضي الجبل وذلك لخيره عند الله تعالى وكان يدعو أن لا يتوفاه الله قاضيا ذكره الذهبي في المعجم المختص فقال الإمام المفتي الصالح أبو الفضل شاب خير إمام في المذهب وله اعتناء بالإسناد وقال الشهاب بن حجي كان عفيفا نزها ورعا صالحا ناسكا خاشعا ذا سمت حسن ووقار يركب الحمارة ويفصل الحكومات بسكون عارفا بالمذهب لم يكن فيهم مثله وشرح المقنع وجمع كتابا في الفقه سماه الانتصار ومصنفا سماه الواضح الجلي في نقض حكم ابن قاضي الجبل الحنبلي وذلك أنه اختار جواز بيع الوقف لمصلحة وحكم به وقال ابن حبيب في تاريخه عالم علمه زاهر وبرهان ورعه ظاهر وإمام تتبع طرائقه وتغتنم ساعاته ودقائقه كان لين الجانب متلطفا بالطالب رضي الأخلاق شديد الخوف والاشفاق عفيف اللسان كثير التواضع والإحسان لا يسلك في ملبسه سبيل أبناء الزمان ولا يركب حتى إلى دار الإمارة غير الأتان توفي يوم الثلاثاء ثامن ربيع الأول بالصالحية ودفن بتربة الموفق بسفح قاسيون . ( سنة سبعين وسبعمائة ) في رجبها هلك صاحب قبرس الذي هجم على الإسكندرية وتولى ولده فأرسل بهدية وطلب الهدنة فوقع الصلح ولله الحمد وفيها توفي صاحب تونس إبراهيم بن أبي بكر بن يحيى بن إبراهيم واستقر بعده ابنه أبو البقاء خالد وفيها قاضي القضاة بدر الدين الحسن بن محمد بن سليمان بن حمزة بن أحمد