ورعا متواضعا طارحا للتكلف متصوفا كثير البر والمروءة حسن الصوت بالقراءة كثير الحج والمجاورة بمكة والمدينة وافر العقل مواظبا على الاشتغال والاشغال والتصنيف لا أعلم في أهل العلم بعده من اشتمل على صفاته ولا على أكثرها ولم يكتب على فتوى تورعا ولم يل تدريسا وكان كثير الانبساط حلو النادرة فيه دعابة زائدة توفي في شهر رمضان بمصر ودفن بتربة الشيخ جمال الدين الأسنوي خارج باب النصر وفيها عز الدين أبو يعلى حمزة بن موسى بن أحمد بن الحسين بن بدارن الإمام العلامة الحنبلي المعروف بابن شيخ السلامية سمع من الحجار وتفقه على جماعة ودرس بالحنبلية وبمدرسة السلطان حسن بالقاهرة وأفتى وصنف تصانيف عدة منها على إجماع ابن حزم استدراكات جيدة وشرح على أحكام المجد بن تيمية وجمع على المنتقى في الأحكام عدة مجلدات وله كتاب نقض الإجماع واختار بيع الوقف للمصلحة موافقة لابن قاضي الجبل وغيره وصنف فيه مصنفا سماه رفع الماقلة في منع المناقلة وكان له اطلاع جيد ونقل مفيد على مذاهب العلماء المعتبرين واعتناء بنصوص أحمد وفتاوى الشيخ تقي الدين بن تيمية وله فيه اعتقاد صحيح وقبول لما يقوله وينصره ويوالي عليه ويعادي فيه ووقف درسا وكتبا بتربته بالصالحية وعين لذلك الشيخ زين الدين بن رجب توفي بالصالحية ليلة الأحد حادي عشري ذي الحجة ودفن عند والده وجده عند جامع الأفرم
وفيها بهاء الدين أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن عقيل الشافعي قال ابن شهبة رئيس العلماء وصدر الشافعية بالديار المصرية العقيلي الطالبي البالسي الحلبي ثم المصري ولد سنة أربع وتسعين وستمائة وسمع الحديث وأخذ الفقه عن الزين بن الكناني وغيره وقرأ النحو على أبي حيان ولازمه في ذلك اثنتي عشرة سنة حتى قال أبو حيان ما تحت أديم السماء أنحى من ابن عقيل وأخذ الأصول والفقه عن العلاء القونوي ولازمه وقرأ القراءات على التقي الصايغ واشتهر اسمه وعلا ذكره وناب في الحكم عن القاضي جلال الدين ثم عن العز بن جماعة ودرس
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 214
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢١٤