تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وكان موكبه أعظم المواكب وأمنت في زمنه الطرقات من العربان والتركمان لقطعه أجنادهم وآثارهم وكان في زمنه وقعة الإسكندرية وأخذ الفرنج لها في أوائل سنة سبع وستين فقام أتم قيام ونزعها من أيديهم وصادر جميع النصارى والرهبان واستنقذ من جميع الديور ما بها من الأموال تحصل على شيء كثير جدا حتى يقال اجتمع عند اثنا عشر ألف صليب منها صليب ذهب زنته عشرة أرطال مصرية وكانت له صدقات كثيرة على طلبة العلم ومعروف كثير في بلاد الحجاز وهو الذي حط المكس عن الحجاج بمكة وعوض أمراءها بلدا بمصر وكان يتعصب للحنفية حتى كان يعطى لمن يتمذهب لأبي حنفية العطاء الجزيل ورتب لهم الجامكيات الزائدة فتحول جمع من الشافعية لأجل الدنيا حنفية وحاول في آخر عمره أن يجلس الحنفي فوق الشافعي فعاجله القتل وذلك أن مماليكه منهم اقبغا المتقدم ذكره في أول هذه السنة اجتمعوا على قتله ففر ثم جاء طائعا في عنقه منديل فأمر السلطان بحبسه ثم أذن في قتله وذلك في ربيع الآخر قاله في الدرر . ( سنة تسع وستين وسبعمائة ) في ثاني عشري محرمها طرق الفرنج طرابلس في مائة وثلاثين مركبا فقتلوا وأسروا وأفسدوا ونهبوا ورجعوا وفيها توفي شهاب الدين أبو العباس أحمد بن لولو المصري الشافعي ولد سنة اثنتين وسبعمائة واشتغل بالعلم وله عشرون سنة فأخذ الفقه عن التقي السبكي والقطب السنباطي وغيرهما وأخذ النحو عن أبي حيان وبرع واشتغل بالعلم وانتفع به الناس وتخرج به فضلاء وحدث وصنف تصانيف نافعة منها مختصر الكفاية في ست مجلدات ونكت المنهاج في ثلاث مجلدات وهي كثيرة الفائدة وكتاب على المهذب في مجلدين وتهذيب التنبيه مختصر نفيس ذكره صاحبه الأسنوي فقال كان عالما بالفقه والقراءات والتفسير والأصول والنحو يستحضر من الأحاديث شيئا كثيرا أديبا شاعرا ذكيا فصيحا صالحا