تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وسنة ملجأ للغرباء عظيم الجاه لا يخاف في الله لومة لائم وقال ابن الأهدل استشهد رضي الله عنه بخوارزم في فتنة التتار وذلك أن سلطانها لما قد جمع الشيخ أصحابه وكانوا نحو ستين فقال لهم ارتحلوا إلى بلادكم فإنه قد خرجت نار من المشرق تحرق إلى قرب المغرب وهي فتنة عظيمة ما وقع في هذه الأمة مثلها فقال له بعضهم لو دعوت برفعها فقال هذا قضاء محكم لا ينفع فيه الدعاء فقالوا له تخرج معنا فقال إني أقتل ههنا فخرج أصحابه فلما دخل الكفار البلد نادى الشيخ وأصحابه الباقون الصلاة جامعة ثم قال قوموا نقاتل في سبيل الله ودخل البيت ولبس خرقة شيخه وحمل على العدو فرماهم بالحجارة ورموه بالنبل وجعل يدور ويرقص حتى أصابه سهم في صدره فنزعه ورمى به نحو السماء وفار الدم وهو يقول إن أردت فاقتلني بالوصال أو بالفراق ثم مات ودفن في رباطه رحمه الله تعالى وفيها عبد الرحيم بن النفيس ابن هبة الله بن وهبان بن رومي بن سلمان بن محمد بن سلمان بن صالح بن محمد ابن وهبان السلمي الحديثي ثم البغدادي أبو نصر الفقيه الحنبلي المحدث ولد في عاشر ربيع الأول سنة سبعين وخمسمائة ببغداد وسمع الكثير من أبي الفتح بن شاتيل وخلق وبالغ في الطلب وارتحل فيه إلى الشام والجزيرة ومصر والعراق وخراسان وما وراء النهر وخوارزم وتفقه في المذهب وتكلم في مسائل الخلاف وحدث ببغداد ودمشق وغيرهما قال ابن النجار كان مليح الخط صحيح النقل والضبط حافظا متقنا ثقة صدوقا له النظم والنثر الجيد كان من أكمل الناس ظرفا ولطفا وحسن خلق وطيب عشرة وتواضع وكمال مروءة ومسارعة إلى قضاء حوائج الإخوان ومن شعره : سلوا فؤادي هل صفا شربه * منذ نأيتم عنه أوراقا وهل يسليه إذا غبتم * أن أودع التسليم أوراقا
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 80 | عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )