على الطريق وليس في الطريق أحد فصعد الشيخ وصاح بي يا فقيه تعال فجئت فقال عاوني فعاونته حتى حمل الحمل على البغل وذهب النصراني فقلت في نفسي مثل الشيخ يفعل هذا ثم مشيت خلف البغل إلى العقيبة فجاء إلى دكان الخمار وحط الحمل وفتح الظروف فإذا هي قد صارت خلا فقال الخمار ويحك هذا خل فبكى وقال والله ما كانت إلا خمرا وإنما أنا أعرف العلة ثم ربط البغل في الحال وصعد إلى الجبل إلى عند الشيخ فدخل عليه وقال يا سيدي أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وصار فقيرا من فقرائه ولما قدم الشيخ حمص للغزاة قدم الملك المجاهد أسد الدين حصانا من خيله فركبه الشيخ ودخل في العدو فعمل العجائب وما قامت غزاة بالشام قط إلا حضرها ولما كان يوم الجمعة في عشر ذي الحجة صلى الصبح بجامع بعلبك واغتسل قبل صلاة الجمعة وجاء داود المؤذن وكان يغسل الموتى فقال ويحك يا داود أنظر كيف تكون غدا فما فهم داود وقال يا سيدي غدا نكون في خفارتك وصعد الشيخ إلى المغارة وكان قد أمر الفقراء أن يقطعوا صخرة عند اللوزة التي كان ينام بجانبها فقطعوها فأصبح الشيخ فصلى الصبح وصعد إلى الصخرة والفقراء يتممون قطعها والسبحة في يده فطلعت الشمس وقد فرغوا منها والشيخ نايم والسبحة في يده فجاء خادم من القلعة في شغل فرآه قاعدا نائما فما تجاسر أن يوقظه فطال عليه ذلك فقال يا عبد الصمد ما أقدر أقعد أكثر من هذا فتقدم وقال يا سيدي فما تكلم فحركه فإذا هو ميت فارتفع الصياح وجاء صاحب بعلبك فرآه على تلك الحال فقال ابنوا عليه بنيانا وهو على حالته فقالوا اتباع السنة أولى وجاء داود المؤذن فغسله عند اللوزة وذلك يوم السبت وقد تجاوز الثمانين سنة وقبره يزار ببعلبك رحمه الله وفيها أبو المظفر بن السمعاني فخر الدين عبد الرحيم بن الحافظ أبي سعيد عبد الكريم بن الحافظ أبي بكر محمد بن الإمام أبي المظفر منصور
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 75
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٧٥