مقداما هجاما وعسكره أوباشا ليس لهم ديوان ولا إقطاع بل يعيشون من النهب والغارات وهم تركي كافر أو مسلم جاهل لم يعرفوا تعبئة العسكر في المصاف ولم يدمنوا إلا على المهاجمة ولا لهم زرديات ولا عدد جيدة ثم أنه كان يقتل بعض القبيلة ويستخدم باقيها ولم يكن فيه شيء من المدارة ولا التؤدة لا لجنده ولا لعدوه وتحرش بالتتار وهم يغضبون على من يرضيهم فكيف بمن يغضبهم ويؤذيهم فخرجوا عليه وهم بنواب وأولو كلمة مجتمعة وقلب واحد ورئيس مطاع فلم يمكن أن يقف مثل خوارزم شاه بين أيديهم ولكل أجل كتاب فطووا الأرض وكلت أسلحتهم وتكلكلت أيديهم مما قتلوا من النساء والأطفال فضلا عن الرجال فإنا لله وإنا إليه راجعون قال ابن الأثير والتتار نوع من الترك يسجدون للشمس عند شروقها ويأكلون لحم بني آدم والدواب لا غير ويأتي المرأة غير واحد فإذا جاءت بولد لا يعرف من أبوه ومساكنهم جبال طغماج من نحو الصين ملكوا الدنيا في سنة واحدة دوابهم التي تحمل أثقالهم تحفر الأرض وتأكل شروش العشب ولا تعرف الشعير وفيها توفي قاضي القضاة زكي الدين بن قاضي القضاة محي الدين محمد بن الزكي القرشي الدمشقي ولي قبل ابن الحرستاني ثم بعده وكان ذا هيبة وحشمة وسطوة وكان الملك المعظم يكرهه فاتفق أن زكى الدين طلب جابي العزيزية بالحساب فأساء الأدب بين يديه فأمر بضربه بين يديه فوجد المعظم سبيلا إلى أذيته فبعث إليه بخلعة أمير قباء وكالوته وألزمه بلبسهما في مجلس حكمه ففعل ثم قام فدخل ولزم بيته ثم مات كمدا يقال أنه رمى قطعا من كبده ومات في صفر كهلا وندم المعظم
وفيها الشيخ عبد الله اليونيني وهو أبو عثمان بن عبد العزيز بن جعفر الزاهد الكبير أسد الشام كان شيخا مهيبا طوالا حاد الحال تام الشجاعة أمارا بالمعروف نهائاً عن المنكر كثير الجهاد دائم الذكر عظيم الشأن منقطع
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 73
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٧٣