تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
الذي سلطنوه عند خلع أخيه السعيد ثم نزعوه بعد ثلاثة أشهر وبقي خاملا بمصر فلما تسلطن الأشرف أخذه وأخاه الملك خضر وأهلهم وجهزهم إلى مدينة إسطنبول بلاد الأشكري فمات بها وله نحو من عشرين سنة وكان ميح الصورة رشيق القد ذا عقل وحياء وفيها التلمساني عفيف الدين سليمان بن علي بن عبد الله بن علي الأديب الشاعر أحد زنادقة الصوفية وقيل له مرة أأنت نصير فقال النصيري بعض مني وأما شعره ففي الذروة العليا من حيث البلاغة لا من حيث الاتحاد توفي في خامس رجب وله ثمانون سنة قاله في العبر وقال الشيخ عبد الرؤف المناوي أثنى عليه ابن سبعين وفضله على شيخه القونوي فإنه لما قدم شيخه القونوي رسولا إلى مصر اجتمع به ابن سبعين لما قدم من المغرب وكان التلمساني مع شيخه القونوي قالوا لابن سبعين كيف وجدته يعني في علم التوحيد فقال أنه من المحققين لكن معه شاب أحذق منه وهو العفيف التلمساني والعفيف هذا من عظماء الطائفة القائلين بالوحدة المطلقة وقال بعضهم هو لحم خنزير في صحن صيني وأنه يدرج السم القاتل في كلامه لمن لا فطنة له بأساس قواعده ورموه بعظائم من الأقوال والأفعال وزعموا أنه كان على قدم شيخه في أنه لا يحرم فرجا وأن عنده أن ما ثم غير ولا سوى بوجه من الوجوه وأن العبد إنما يشهد السوى إذا كان محجوبا فإذا انكشف حجابه ورأى أن ما ثم غيره تبين له الأمر ولهذا كان يقول نكاح الأم والبنت والأجنبية واحد وإنما هؤلاء المحجبون قالوا حرام علينا فقلنا حرام عليكم وذكروا أنه دخل على أبي حيان فقال له من أنت قال العفيف التلمساني وجدي من قبل الأم ابن سبعين فقال أي والله عريق أنت في الآلهية يا كلب يا بن الكلب وأكثروا من نقل هذا الهذيان في شأنه وشأن شيخه وشيخ شيخه ولم يثبت عنهم شيء من ذلك بطريق معتبر نعم هم قائلون بأن واجب الوجود هو الوجود المطلق ومبنى طريقهم على ذلك انتهى كلام
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 412 | عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )