كان من أذكياء العالم وممن بلغ رتبة الاجتهاد ومحاسنه كثيرة وهو أجل ممن ينبه عليه مثلي وكان رحمه الله يلثغ بالراء فسبحان من له الكمال وكان لطيف اللحية قصيرا حلو الصورة مفركح الساقين ولهذا قيل له الفركاح وقال ابن قاضي شهبة كان أكبر من النووي بسبع سنين وكان أفقه نفسا وأزكى قريحة وأقوى مناظرة من الشيخ محي الدين وأكثر محفوظا منه وكان قليل المعلوم كثير البركة وكان مدرس البادرائية ولم يكن بيده سواها وقال الذهبي جمع تاريخا مفيدا وصنف التصانيف رأيته وسمعت كلامه في حلقة أقرائه مدة وكان بينه وبين النووي رحمهما الله وحشة توفي بالبادرائية في خامس جمادى الآخرة ودفن بمقبرة باب الصغير وفيها الأبهري القاضي شمس الدين عبد الواسع بن عبد الكافي بن عبد الواسع الشافعي ولد بأبهر وهي بالباء الموحدة الساكنة مدينة نحو يوم من قزوين سنة تسع وتسعين وخمسمائة وسمع من ابن روزبة وابن الزبيدي وطائفة وأجاز له أبو الفتح المندائي والمؤيد ابن الإخوة وخلق وسمع منه الحافظ المزي وتوفي في شوال بدمشق بالخانقاه الأسدية وفيها الفخر بن البخاري مسند الدنيا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن السعدي المقدسي الصالحي الحنبلي ولد في آخر سنة خمس وتسعين وخمسمائة وسمع من حنبل وابن طبرزد والكندي وخلق وأجاز له أبو المكارم اللبان وابن الجوزي وخلق كثير وطال عمره ورحل الطلبة إليه من البلاد وألحق الأسباط بالأجداد في علو الإسناد قاله في العبر وقال ابن رجب في طبقاته تفرد في الدنيا بالرواية العالية وتفقه على الشيخ موفق الدين وقرأ عليه المقنع وأذن له في إقرائه وصار محدث الإسلام وراويته روى الحديث فوق ستين سنة وسمع منه الأئمة الحفاظ المتقدمون وقد ماتوا قبله بدهر وخرج له عم الحافظ ضياء الدين جزءا من عواليه وحدث به كثيرا سمعناه من أصحابه
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 414
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٤١٤