قاضي حماة وابن قاضيها وأبو قاضيها الإمام نجم الدين عبد الرحيم بن إبراهيم بن هبة الله الجهني الشافعي ولد بحماة سنة ثمان وستمائة وسمع من موسى بن عبد القادر وكان بصيرا بالفقه والأصول والكلام له ديانة متينة وصدق وتواضع وشعر بديع منه :
إذا شمت من تلقاء أرضكم برقا * فلا أضلعي تهدا ولا أدمعي ترقا
وإن ناح فوق البان ورق حمائم * سحيرا فنوحي في الدجى علم الورقا
فرقوا لقلب في ضرام غرامه * حريق وأجفان بأدمعها غرقى
سميري من سعد خذا نحو أرضهم * يمينا ولا تستبعدا نحوها الطرقا
وعوجا على أفق توشح شيحه * بطيب الشذا المكي أكرم به أفقا
فإن به المغني الذي بترابه * وذكراه يستشفي لقلبي ويسترقي
ومن دونه عرب يرون نفوس من * يلوذ بمغناهم حلالا لهم طلقا
بأيديهم بيض بها الموت أحمر * وسمر لدى هيجائهم تحمل الزرقا
وقولا محبا للشآم غدا لقى * لفرقة قلب بالحجاز غدا ملقى
تعلقكم في عنفوان شبابه * ولم يسل عن ذاك الغرام وقد أنقى
وكان يمني النفس بالقرب فاغتدى * بلا أمل إذ لا يؤمل أن يبقى
عليكم سلام الله أما دادكم * فباق وأما البعد عنكم فما أبقى
توفي في تبوك في ذي القعدة فحمل إلى المدينة المنورة
وفيها علاء الدين صاحب الديوان عطا مالك بن الصاحب بهاء الدين محمد بن محمد الخراساني الجويني أخو الوزير الكبير شمس الدين نال هو وأخوه من المال والحشمة والجاه العظيم ما يتجاوز الوصف في دولة أبغا وكان أمر العراق راجعا إلى علاء الدين فساسه أحسن سياسة طلب في هذه السنة فاختفى
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 382
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٨٢