تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
توفي شيخنا الإمام سيد أهل الإسلام في زمانه وقطب فلك الأيام في أوانه وحيد الزمان حقا حقا وفريد العصر صدقا صدقا الجامع لأنواع المحاسن والمعالي البريء عن جميع النقائص والمساوي القارن بين خلتي العلم والحلم والحسب والنسب والعقل والفضل والخلق والخلق ذو الأخلاق الزكية والأعمال المرضية مع سلامة الصدر والطبع واللطف والرفق وحسن النية وطيب الطوية حتى أن كان المتعنت يطلب له عيبا فيعوزه إلى أن قال وبكت عليه العيون بأسرها وعم مصابه جميع الطوائف وسائر الفرق فأي دمع ما سجم وأي أصل ما جذم وأي ركن ما هدم وأي فضل ما عدم يا له من خطب ما أعظمه ومصاب ما أفخمه وبالجملة فقد كان الشيخ أوحد العصر في أنواع الفضائل هذا حكم مسلم من جميع الطوائف وكان مصابه أجل من أن تحيط به العبارة فرحمه الله ورضي عنه وأسكنه بحبوحة جنته ونفعنا بمحبته أنه جواد كريم انتهى وفيها العماد الموصلي أبو الحسن علي بن يعقوب ابن أبي زهران المقرئ الشافعي أحد من انتهت إليه رياسة الأقراء قرأ على ابن وثيق وغيره وكان فصيحا مفوها وفقيها مناظرا تكرر على الوجيز للغزالي وتوفي في صفر وله إحدى وستون سنة وفيها ابن أبي عصرون محي الدين أبو الخطاب عمر بن محمد بن القاضي أبي سعد عبد الله بن محمد التميمي الدمشقي الشافعي سمع في الخامسة من عمره من ابن طبرزد وسمع من الكندي وغيره وتعاني الجندية ودرس بمدرسة جده بدمشق وتوفي فجأة في ذي القعدة وفيها المقدسي المفتي شمس الدين محمد بن أحمد بن نعمة الشافعي مدرس الشامية ولي نيابة القضاء عن ابن الصايغ وكان بارعا في المذهب متين الديانة خيرا ورعا توفي في ثاني عشر ذي القعدة قاله في العبر وقال الأسنوي في طبقات الشافعية أبو العباس أحمد الملقب شرف الدين كان إماما في الفقه والأصول والعربية والنظر حاد الذهن دينا متنسكا متواضعا حسن الأخلاق والاعتقاد
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 379 | عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )