تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
أول شوال وقيل في المحرم سنة سبع وتسعين وخمسمائة بدير والده بسفح قاسيون وسمع من أبيه وعمه الشيخ موفق الدين ومن ابن طبرزد وحنبل وأبي اليمن الكندي وأبي القسم بن الحرستاني وابن ملاعب وجماعة مستكثرة وأجاز له الصيدلاني وابن الجوزي جماعة وسمع من أصحاب السلفي وعنى بالحديث وكتب بخطه الأجزاء والطباق وتفقه على عمه شيخ الإسلام الموفق وشرح كتاب عمه المقنع في عشر مجلدات ضخمة وأخذ الأصول عن السيف الآمدي ودرس وأفتى وأقرأ العلم زمانا طويلا وانتفع به الناس وانتهت إليه رياسة المذهب في عصره بل رياسة العلم في زمانه وكان معظما عند الخاص والعام عظيم الهيبة لدى الملوك وغيرهم كثير الفضائل والمحاسن متين الديانة والورع وقد جمع المحدث إسماعيل بن الخباز ترجمته وأخباره في مائة وخمسين جزءا قال الحافظ الذهبي ما رأيت سيرة عالم أطول منها أبدا وقال الذهبي أيضا في معجم شيوخه في ترجمة الشيخ شمس الدين شيخ الحنابلة بل شيخ الإسلام وفقيه الشام وقدوة العباد وفريد وقته ومن اجتمعت الألسن على مدحه والثناء عليه حدث نحوا من ستين سنة وكتب عنه أبو الفتح بن الحاجب وقال سألت عنه الحافظ الضياء فقال إمام عالم خير قال الذهبي وكان الشيخ محي الدين النواوي يقول هو أجل شيوخي وأول ما ولي مشيخة دار الحديث سنة خمس وستين وستمائة حدث عنه بها وقال ابن رجب روى عنه محي الدين النووي في كتاب الرخصة في القيام له فقال أنبأ الشيخ الإمام المتفق على إمامته وفضله وجلالته القاضي أبو محمد عبد الرحمن ابن الشيخ الإمام العالم العامل الزاهد أبي عمر المقدسي رضي الله عنه وقال الذهبي وروى عنه أيضا الشيخ زين الدين أحمد بن عبد الدايم وهو أكبر منه وأسند وذكره في تاريخه الكبير وأطال ترجمته وذكر فضائله وعباداته وأوراده وكرمه ونفعه العام وأنه حج ثلاث مرات وكان آخرها قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام يطلبه فحج ذلك العام وحضر
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 377 | عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )